يواجه لبنان منعطفاً هو الأخطر في تاريخه الحديث، حيث تتداخل الضغوط الدولية مع الانقسامات المحلية الحادة، لترسم مشهداً معقداً يضع رئاسة الجمهورية أمام خيارات أحلاها مرّ، وسط ترقب ميداني لسيناريوهات تصعيدية وشيكة.
1. المبادرة الأميركية: "لقاء القمة" مقابل وقف الحرب
فجّر بيان السفارة الأميركية قنبلة سياسية بوضعه شرطاً علنياً لوقف الحرب: دعوة الرئيس عون للقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض.
موقف بعبدا: تفيد المصادر بأن القصر الجمهوري يعيش حالة من التريث والترقب، متمسكاً بالقاعدة اللبنانية: "لا نضع العربة أمام الحصان". المقاربة الرسمية تعتبر أن أي لقاء يجب أن يكون "تتويجاً" لمسار تفاوضي يبدأ بوقف إطلاق نار حقيقي، يليه بحث المطالب اللبنانية والترتيبات الأمنية، وليس العكس.
الرؤية الدولية: ترى مصادر أوروبية أن واشنطن تهدف من هذا اللقاء إلى انتزاع "صورة انتصار" سياسي للرئيس دونالد ترامب، بينما تحذر مصادر عربية من خطورة هذه الخطوة على التماسك الداخلي اللبناني في هذا التوقيت الحساس.
2. الانقسام الداخلي: صراع "الخيار" و"العار"
داخلياً، تعمقت الفجوة بين القوى السياسية حول هذه التطورات:
حزب الله: وصف مصادر الحزب أي صورة تجمع عون ونتنياهو بأنها "عار على لبنان"، داعية إلى وقف ما أسمته "المسار التنازلي" وتقديم تنازلات مجانية لإسرائيل.
العلاقة بين بعبدا وعين التينة: يسود الجمود "البارد" بين الرئاستين الأولى والثالثة (بعبدا وعين التينة)؛ حيث لا تواصل مباشراً ولا قطيعة نهائية. وتبرز هنا الجهود السعودية المكثفة التي تحاول رأب الصدع وإعادة الحرارة إلى خطوط الاتصال لضمان الحد الأدنى من الاستقرار الداخلي.
3. الميدان: "هدوء هش" وضوء أخضر للتصعيد
على وقع الدبلوماسية المتعثرة، لا يبدو أن الميدان يتجه نحو التهدئة:
غياب المؤشرات: أكدت مصادر دبلوماسية عدم وجود أي دلائل على نية نتنياهو وقف العمليات العسكرية أو الخضوع للردع الدولي.
سيناريو الانفجار: تشير القراءات الميدانية إلى أن نتنياهو يتحين الفرصة للحصول على "ضوء أخضر" أميركي متجدد للإطاحة باتفاق وقف إطلاق النار الهش، والذهاب نحو تصعيد عسكري غير مسبوق، ما يضع البلاد أمام تداعيات مقلقة ومفتوحة على كافة الاحتمالات




