في وقت كان يُفترض أن يرسّخ وقف إطلاق النار حالة من التهدئة، شهد جنوب لبنان تطورات ميدانية لافتة تعكس هشاشة هذا الاتفاق، مع تسجيل عمليات عسكرية متبادلة أعادت التوتر إلى الواجهة بقوة.

وفي هذا السياق، أعلن حزب الله استهداف رتل مدرعات تابع للجيش الإسرائيلي خلال تحركه بين بلدتي الطيبة ودير سريان، مشيراً إلى أن العملية نُفذت عبر عبوات ناسفة جرى زرعها مسبقاً في المنطقة. ووفق البيان، أدى الانفجار إلى تدمير عدد من دبابات “ميركافا”، حيث شوهدت النيران تندلع فيها قبل أن تقوم القوات الإسرائيلية بسحبها لاحقاً من موقع الاستهداف.

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ ضربة ليلية استهدفت منصة إطلاق صواريخ كانت “جاهزة للإطلاق” في منطقة قلاويه جنوب لبنان، في إطار ما وصفه بعمليات استباقية.

بالتوازي، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصادر عسكرية أن الجيش يعتزم إقامة نحو 20 موقعاً عسكرياً داخل جنوب لبنان، مؤكدة أن العمليات ستستمر رغم سريان وقف إطلاق النار، ما يشير إلى توجه نحو تثبيت وجود ميداني طويل الأمد.

مشهد ميداني معقّد

تعكس هذه التطورات واقعاً ميدانياً معقداً، حيث يتداخل وقف إطلاق النار مع استمرار العمليات العسكرية، ما يطرح تساؤلات حول فعالية الاتفاق وقدرته على الصمود في ظل الخروقات المتبادلة.

كما تشير المعطيات إلى أن الطرفين يحاولان فرض قواعد اشتباك جديدة على الأرض، سواء عبر استهدافات مباشرة أو عبر تعزيز الانتشار العسكري، ما يزيد من احتمالات التصعيد.

هل ينهار وقف إطلاق النار؟

في المحصلة، يبدو أن وقف إطلاق النار يواجه اختباراً جدياً، مع تصاعد وتيرة العمليات على الأرض، في وقت يترقب فيه الداخل اللبناني والمجتمع الدولي ما إذا كانت هذه التطورات ستبقى ضمن حدود الاشتباك المحدود، أم أنها تمهّد لمرحلة أكثر خطورة في الجنوب.