أبو الحسن يرسم ملامح المرحلة: "صفر تدخل" سوري في لبنان.. ورهان على "الواقعية" في دمشق وبيروت

في قراءة سياسية لافتة، أطلق عضو اللقاء الديمقراطي النائب هادي أبو الحسن سلسلة مواقف تضع النقاط على الحروف في ثلاث ملفات شائكة: وحدة سوريا، مستقبل العلاقة بين بيروت ودمشق، والمسار التفاوضي اللبناني. تأتي هذه التصريحات في لحظة إقليمية حساسة تتسم بإعادة تموضع القوى الكبرى وبروز قيادة سورية جديدة برئاسة أحمد الشرع.

1. جبل العرب: "لا للانفصال" تحت سقف الدولة

وجه أبو الحسن رسالة مباشرة وواضحة لأبناء السويداء و"جبل العرب"، مؤكداً أن "مشروع الانفصال لن ينجح". يعكس هذا الموقف رؤية الحزب التقدمي الاشتراكي التاريخية بضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي السورية، محذراً من الانجرار وراء طروحات التقسيم التي أثبتت التجربة فشلها. ويرى أبو الحسن أن الحل يكمن في دمج المطالب المحقة ضمن مشروع الدولة الوطنية الموحدة، بعيداً عن كانتونات "الإدارة الذاتية" أو الانعزال.

2. العلاقة مع دمشق: "الشرع" والصفحة الجديدة

كشف أبو الحسن عن تفاصيل جوهرية تتعلق بالتواصل بين المختارة ودمشق، حيث أكد أن الرئيس السوري أحمد الشرع أبلغ وليد جنبلاط صراحةً بـ:

رفع اليد أمنياً وعسكرياً: لا نية لسوريا للتدخل في الشؤون اللبنانية الداخلية بأي شكل.

فتح صفحة جديدة: الرغبة في بناء علاقة "دولة لدولة" تقوم على المصالح المشتركة والندية، بعيداً عن رواسب حقبة الوصاية.

هذا التحول يشير إلى رغبة القيادة السورية الجديدة في كسر العزلة الإقليمية وبناء ثقة متبادلة مع القوى اللبنانية التي كانت تاريخياً على خلاف مع "النظام القديم".

3. المسار التفاوضي: تأييد للرئيس ورفض للتخوين

داخلياً، حسم أبو الحسن موقف "اللقاء الديمقراطي" من المسار التفاوضي الذي أطلقه رئيس الجمهورية (جوزاف عون)، معتبراً إياه مساراً يحظى بـ تأييد أغلبية اللبنانيين. وأبرز نقاط هذا الموقف:

دعم التفاوض المباشر: كأداة وحيدة لانتزاع الحقوق اللبنانية وحماية السيادة في ظل التفاهمات الدولية الجديدة.

كسر لغة التخوين: رفض النائب بشدة تصنيف القوى السياسية بين "وطني" و"خائن" بناءً على الموقف من التفاوض، داعياً إلى تغليب المصلحة الوطنية العليا فوق الشعارات الأيديولوجية.