تشهد الساحة اللبنانية حراكاً دبلوماسياً وسياسياً متعدد الأبعاد، يتأرجح بين رسائل الدعم الخليجية العائدة إلى بيروت، والتحضيرات اللبنانية المكثفة لخوض جولة مفاوضات حاسمة في واشنطن، يهدف فيها لبنان إلى فرض وقف إطلاق النار وانتزاع انسحابات إسرائيلية أولية تحت غطاء تنسيق داخلي رفيع المستوى.

### المظلة السعودية: فتح الأسواق وسفير جديد في بعبدا

في خطوة حملت دلالات سياسية واقتصادية بالغة الأهمية، جاء قرار المملكة العربية السعودية برفع الحظر وفتح أسواقها أمام المنتجات اللبنانية كرسالة دعم مباشرة للبنانيين في ظل الظروف القاسية التي تفرضها الحرب المستمرة، وتعمق الأزمة الاقتصادية، وتعاظم ملف النازحين.

وفي إطار مواكبة هذا القرار الملكي، وصل الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان إلى بيروت في زيارة رسمية التقى خلالها رئيس مجلس النواب نبيه بري في اجتماع مطول. وأكدت مصادر مطلعة أن الزيارة، وإن بدت تالية لقرار رفع الحظر الاقتصادي، إلا أنها تحمل أبعاداً سياسية عميقة تندرج ضمن الجهود التي تبذلها الرياض مع عواصم القرار الدولي لوقف الحرب، ودعم المؤسسات الشرعية، وتحصين الاستقرار الداخلي، والتأكيد على سيادة لبنان ومسار الإصلاح فيه.

وتكتمل هذه المظلة الدبلوماسية مع تقديم السفير السعودي الجديد، سعد الدوسري، أوراق اعتماده الرسمية لرئيس الجمهورية اللبنانية في قصر بعبدا، مما يشير إلى رغبة سعودية جادة في إعادة الزخم للعلاقات المشتركة.

### كواليس بعبدا وعين التينة: طرح "الخط الأصفر" نحو واشنطن

وعلى خط المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية المرتقبة، ترأس رئيس الجمهورية اجتماعاً للوفد اللبناني المفاوض برئاسة السفير سيمون كرم في قصر بعبدا لتزويده بالتوجيهات اللازمة. وتُعوّل الأوساط السياسية على هذه الاجتماعات لكونها تبحث في شقين سياسي وأمني، مع تمسك لبنان المطلق بأولوية وقف إطلاق النار الشامل والمباشر.

وفي الكواليس، كشفت مصادر سياسية عن تنسيق مستمر ومتواصل بين بعبدا وعين التينة للتحضير لاجتماعات واشنطن المرتقبة. ويجري العمل حالياً على بلورة مبادرة صاغها الرئيس نبيه بري لطرحها في العاصمة الأميركية كبادرة حسن نية.

وتقوم هذه الخطة في مرحلتها الأولى على:

* إلزام إسرائيل بالانسحاب إلى ما وراء ما سُمي بـ **"الخط الأصفر"** (المنطقة الواقعة ما بين نهري الزهراني والليطاني).

* هذا الطرح جاء نتاج لقاء تنسيقي جمع مستشار رئيس الجمهورية أندريه رحال بالمعاون السياسي لرئيس مجلس النواب النائب علي حسن خليل، وأشارت المعلومات إلى أن هذا المقترح تم تنسيقه مسبقاً مع حزب الله لضمان وحدة الموقف اللبناني.

### وحدة الأهداف رغم اختلاف المقاربات

تؤكد المعطيات أن العلاقة الحالية بين الرئيسين عون وبري تمر بمرحلة إيجابية تفرضها خطورة المرحلة؛ إذ يجمعهما سقف من الأهداف المشتركة الحيوية لإنقاذ البلاد، وعلى رأسها: الحفاظ على السلم الأهلي الداخلي، وقف آلة الحرب، تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل، تأمين عودة النازحين إلى قراهم، وإعادة انتشار الجيش اللبناني على كامل الحدود الجنوبية.