تتواصل المساعي الرسمية، بقيادة رئاستي الجمهورية والحكومة، للوصول إلى وقف لإطلاق النار عبر خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، في وقت لم تُظهر فيه الأخيرة حتى الآن تجاوبًا جدياً مع الطرح اللبناني يمكن البناء عليه للمضي قدمًا في هذا المسار.
وبحسب معلومات متداولة، فإن خيار التفاوض قد تم حسمه، حيث يمضي رئيس الجمهورية جوزاف عون في هذا الاتجاه مستندًا إلى صلاحياته الدستورية. وتشير المعطيات إلى أنه تجاوز عمليًا عقدة التمثيل الشيعي داخل الوفد المفاوض، في ظل تمسك رئيس مجلس النواب نبيه بري بعدم تسمية ممثل شيعي، واعتباره أن “آلية الميكانيزم” هي الإطار الوحيد المقبول للتفاوض.
وفي هذا السياق، اتخذ عون قراره بتشكيل الوفد اللبناني، فسمّى السفير السابق سيمون كرم، الذي سبق أن شارك كعضو مدني في لجنة الميكانيزم، إلى جانب السفير عبد الستار عيسى، ليتوليا مهمة التفاوض المباشر مع إسرائيل.
وتُعد هذه الخطوة، وفق المصادر، بمثابة تحييد واضح للرئيس بري عن ملف التفاوض، مع الحرص في الوقت نفسه على عدم وضعه في مواجهة مباشرة مع بيئته السياسية، التي ترفض بشكل قاطع فكرة التفاوض في ظل الظروف الحالية، خصوصًا مع استمرار المواجهات مع الجيش الإسرائيلي.
في المقابل، لا تزال الضبابية تحيط بموعد انطلاق المفاوضات، إذ تشير المعلومات إلى ارتباط هذا الاستحقاق بمسار أوسع من المفاوضات الإقليمية، لا سيما بين الولايات المتحدة وإيران. وفي انتظار تبلور هذه المعطيات، يكون لبنان قد حسم داخليًا مسألة الوفد، بانتظار اللحظة السياسية المناسبة لإطلاق المسار التفاوضي.




