في تطوّر قضائي لافت، عاد ملف السلاح غير الشرعي إلى الواجهة من بوابة القضاء العسكري، بعد ادّعاء مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، كلود غانم، على أحد عناصر حركة أمل، على خلفية تورّطه في نقل كمية من الأسلحة والذخائر الحربية. هذا التحرّك القضائي يأتي في ظل مناخ أمني حساس، حيث تزداد الرقابة على حركة السلاح داخل لبنان، ما يضفي على القضية أبعادًا تتجاوز إطارها الفردي.

وبحسب المعطيات المتداولة، فقد تم توقيف المشتبه به في منطقة الشوف أثناء تنقّله، حيث عُثر بحوزته على بنادق حربية ومسدسات إضافة إلى ذخائر متنوعة. التحقيقات الأولية أظهرت أن هذه الأسلحة غير مرخّصة، ولا يوجد أي إذن قانوني يجيز نقلها أو حيازتها. وخلال الاستجواب، أشار الموقوف إلى أن السلاح “فردي”، في محاولة لنفي وجود أي شبكة أو جهة منظمة تقف خلف العملية.

الادّعاء الذي تقدّم به القاضي غانم استند إلى تهم واضحة تشمل حيازة أسلحة حربية دون ترخيص ونقلها بشكل غير قانوني، وهي تهم يمكن أن تتراوح قانونيًا بين الجنحة والجناية بحسب نوع السلاح وكميته. وتشير مصادر قضائية إلى توجّه متزايد نحو تشديد التوصيف القانوني في مثل هذه الملفات، خصوصًا في ظل الظروف الأمنية الدقيقة التي تمر بها البلاد.

ورغم خطورة التهم، أثار قرار إخلاء سبيل الموقوف بعد نحو 15 يومًا مقابل كفالة مالية قُدّرت بحوالي 50 مليون ليرة لبنانية جدلًا واسعًا. فقد فتح هذا القرار باب التساؤلات حول مدى جدية التشدد القضائي في هذا النوع من القضايا، وما إذا كان توصيف “الحالة الفردية” كافياً لتبرير تخفيف الإجراءات.

ولا يمكن فصل هذه القضية عن السياق الأوسع، حيث يشهد لبنان منذ بداية عام 2026 تشديدًا ملحوظًا في التعامل مع ملف السلاح، سواء على المستوى الأمني أو القضائي. اللافت أن القاضي غانم نفسه سبق أن ادّعى في ملفات مشابهة على عناصر من جهات مختلفة، بما فيها عناصر من حزب الله، بالتهم ذاتها، ما يعكس توجّهًا نحو مقاربة شاملة لا تستهدف طرفًا بعينه.

في المحصّلة، تبدو هذه القضية جزءًا من مشهد أكبر يتعلّق بمحاولات الدولة اللبنانية فرض سيطرتها على ملف السلاح، في ظل توازنات سياسية وأمنية معقّدة. وبين الادّعاء الصارم وإخلاء السبيل السريع، يبقى السؤال مطروحًا حول ما إذا كان هذا المسار يشكّل بداية لتحوّل فعلي في التعاطي مع السلاح غير الشرعي، أم أنه سيبقى ضمن حدود المعالجة الظرفية.