يدخل لبنان مرحلة "حبس أنفاس" سياسية تمتد لثلاثة أسابيع، حيث تتجه الأنظار نحو حراك دبلوماسي دولي وإقليمي مكثف يهدف إلى كسر الجمود الحاصل في الملف التفاوضي. وفيما تحاول بيروت عبر "أصدقاء دوليين" إيصال وجهة نظرها إلى الإدارة الأمريكية، تصطدم هذه الجهود بواقع إقليمي معقد يربط مصير التهدئة في جنوب لبنان بملفات أبعد جغرافيًا.
جهد دبلوماسي "متعدد الخطوط"
تفيد المعلومات المتقاطعة بأن الدولة اللبنانية تراهن على الأسابيع الثلاثة المقبلة لإحداث خرق في الموقف الأمريكي. وتعمل عواصم صديقة لبيروت على فتح قنوات تواصل مباشرة وغير مباشرة مع واشنطن لنقل "الرؤية اللبنانية" للحل، والتي ترتكز على ضمانات سيادية ومنع الانزلاق نحو مواجهة شاملة.
الرؤية الأمريكية: غياب "الأسس الصلبة"
في المقابل، تبدو الأجواء الآتية من الأروقة الدبلوماسية الأمريكية أقل تفاؤلاً، حيث ترى مصادر في واشنطن أن:
هشاشة التفاوض: المشهد الحالي يفتقر إلى ركائز ثابتة، والوعود السابقة لم تترجم إلى أفعال ملموسة على الأرض.
ضبط الإيقاع: هناك تشكيك أمريكي في قدرة الجانب اللبناني على الإمساك بزمام المبادرة الميدانية وضبط "إيقاع" المواجهة بشكل يضمن استدامة أي اتفاق.
عقدة "إسلام أباد": الربط الإقليمي
النقطة الأكثر إثارة للجدل في التقارير الدبلوماسية هي ربط مصير المفاوضات اللبنانية بمسار "إسلام أباد" (الذي يشهد مفاوضات أمريكية-إيرانية غير مباشرة). وبحسب المصادر:
"طالما لم ينضج الحل في باكستان، فلن يتلقى لبنان أي نتائج نهائية أو خواتيم إيجابية لمساره التفاوضي."
هذا الربط يؤكد أن الساحة اللبنانية ما زالت تُعامل كجزء من "سلة متكاملة" في الصراع الإقليمي، وأن أي تراجع في منسوب التوتر في الجنوب اللبناني مرتبط بمدى التقدم المحرز في تفاهمات واشنطن وطهران الكبرى.
الخلاصة:
لبنان أمام اختبار الوقت؛ فإما أن تنجح الوساطات الصديقة في فصل المسار اللبناني عن تعقيدات الإقليم، أو سيبقى الملف اللبناني "رهينة" بانتظار الدخان الأبيض من عاصمة أخرى.




