أنهى المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار تحقيقاته في واحد من أكثر الملفات القضائية حساسية في لبنان، وأحال الملف برمّته إلى النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار، لإبداء مطالعته بالأساس وتقديم رأيه وطلباته بشأن المدعى عليهم الذين خضعوا للاستجواب منذ مطلع عام 2025 ولم يصدر بعد أي قرار بحقهم. وبحسب المعطيات المتداولة اليوم، يبلغ عدد المدعى عليهم في القضية 70 شخصًا.
هذه الخطوة تعني عمليًا أن التحقيق دخل مرحلة مفصلية جديدة، بعد سنوات من التعطيل والتجاذبات السياسية والقضائية التي كبّلت الملف وأبطأت مسار العدالة. فإحالة الملف إلى النائب العام التمييزي تُعدّ تمهيدًا لما قد يليها من خطوات قضائية أساسية، وفي مقدّمها استكمال المسار الذي يفضي إلى صدور القرار الاتهامي.
ولم يكن هذا التطور مفاجئًا بالكامل، إذ كانت مؤشرات ختم التحقيق قد برزت منذ أوائل شباط 2026، عندما عُقد اجتماع مطوّل بين القاضيين جمال الحجار وطارق البيطار خُصّص لبحث آخر مستجدات الملف والتنسيق بشأن الإجراءات المرافقة لقرار ختم التحقيق في الأسابيع اللاحقة. وقد عكست تلك الاجتماعات أن الملف بدأ ينتقل من مرحلة الاستجوابات وجمع المعطيات إلى مرحلة التقييم القضائي النهائي.
ويكتسب هذا التطور أهمية استثنائية نظرًا إلى حجم الكارثة التي وقعت في 4 آب/أغسطس 2020، حين أدى الانفجار الهائل في مرفأ بيروت إلى تدمير واسع في العاصمة، وأسفر عن أكثر من 220 قتيلًا ونحو 6500 جريح، في واحدة من أكبر الانفجارات غير النووية في التاريخ الحديث.
كما يأتي ختم التحقيق بعد استئناف البيطار عمله في مطلع 2025، عقب فترة جمود طويلة فرضتها الدعاوى والضغوط السياسية والقضائية. وقد أثار استئناف التحقيق آنذاك اهتمامًا حقوقيًا واسعًا، مع مطالبة منظمات دولية بحماية المسار القضائي من التدخلات ورفع العراقيل التي حالت دون الوصول إلى الحقيقة ومحاسبة المسؤولين.
ورغم أهمية هذه الخطوة، فإنها لا تعني تلقائيًا أن القضية حُسمت نهائيًا، بل تشير إلى أن الملف انتقل إلى محطة حاسمة ستُبنى عليها المرحلة التالية من الإجراءات القضائية. لذلك، تتجه الأنظار الآن إلى ما سيصدر عن النائب العام التمييزي، وإلى كيفية ترجمة هذه الإحالة في مسار القرار الاتهامي المنتظر، في قضية لا تزال تمثل جرحًا مفتوحًا في الذاكرة اللبنانية واختبارًا بالغ الحساسية لجدية العدالة في لبنان.




