الراعي من بعبدا: خطاب 17 نيسان ميثاق كرامة.. والمفاوضات ممر إلزامي لوقف النزيف

في زيارة بارزة حملت دلالات وطنية وسياسية عميقة، التقى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في قصر بعبدا اليوم، الخميس 23 نيسان 2026. وتأتي هذه الزيارة في لحظة مفصلية لتقديم الغطاء الروحي والوطني لخيارات الرئاسة في ظل التطورات الراهنة.

1. دعم "خطاب الكرامة" والتمسك بالقسم

أعلن البطريرك الراعي صراحةً أن الهدف الأساسي لزيارته هو تأكيد الدعم الكامل لمضمون الخطاب الذي ألقاه الرئيس عون في 17 نيسان، واصفاً إياه بـ:

خطاب مفصلي: كونه يحدد اتجاه البوصلة الوطنية في مرحلة حرجة.

استعادة الكرامة: لما تضمنه من ثوابت سيادية واضحة.

الانسجام الدستوري: أكد الراعي أن هذا الخطاب يمثل ترجمة فعلية لروح "خطاب القسم" الذي تعهد به الرئيس عند توليه المسؤولية.

2. المفاوضات: خيار الضرورة لا التنازل

في مقاربة واقعية لملف النزاعات المستمرة، شدد البطريرك على رؤيته للمفاوضات الجارية، موضحاً النقاط التالية:

ليست تنازلاً: رفض البطريرك وصف الجلوس إلى طاولة المفاوضات بالضعف، معتبراً إياها "ضرورة" استراتيجية.

وقف النزيف: هي السبيل الوحيد لإنهاء عقود من الدمار والحروب التي استنزفت لبنان وشعبه.

الوعي والإدراك: أكد أن هذه المفاوضات تتم بوعي كامل للمخاطر، ولا تهدف بأي حال من الأحوال إلى التضحية بحقوق اللبنانيين.

3. السيادة الوطنية ومسؤولية القرار

جدد الراعي ثقته في حكمة رئيس الجمهورية، مشيراً إلى أن الرئيس:

يتحمل مسؤولية خياراته: انطلاقاً من موقعه كرأس للدولة وحامٍ للدستور.

حارس الحقوق: يرفض التفريط بأي ذرة من حقوق لبنان البرية أو البحرية أو سيادته الوطنية.

رئيس لكل اللبنانيين: أكد الراعي أن الرئيس في مواقفه لا يتحدث كماروني أو ممثل لطائفة، بل يتحدث بلسان الدولة وباسم كل مواطن لبناني.

4. رسائل الميدان والإنسانية

لم يخلُ اللقاء من التطرق للأوضاع الميدانية، حيث ركز البطريرك على:

الممرات الإنسانية: وصف تأمين وصول المساعدات للصامدين في قرى الجنوب بأنه "حق وواجب دولي" لا يمكن التهاون فيه.

دعم المؤسسة العسكرية: أشاد الراعي بقيادة الجيش، داعياً الجميع للالتفاف حولها في هذه الظروف الاستثنائية لضمان الأمن والاستقرار