تعكس القراءة الميدانية في جنوب لبنان تسارعًا واضحًا في وتيرة العمليات العسكرية، وسط انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر تعقيدًا، مع محاولات لإعادة رسم خطوط السيطرة وفرض وقائع جديدة على الأرض، عبر تقدّم متدرّج على عدة محاور وربطها ضمن نطاق جغرافي واحد.
وتُظهر المعطيات، وفق الخرائط التفاعلية التي يعرضها موقع Live U Map، تقدّم القوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية على أكثر من محور، في إطار خطة تهدف إلى إحكام السيطرة وربط النقاط الأمامية ببعضها.
وفي هذا السياق، يتواصل التقدّم في المحور الغربي على خط البياضة – شمع – طيرحرفا، في محاولة للوصول إلى بنت جبيل، عبر قطع مناطق استراتيجية تمهيدًا لربطها ميدانيًا.
ويهدف هذا التقدّم إلى منع وجود أي نقاط خلفية قد تشكّل تهديدًا، تمهيدًا للتوسع نحو عيترون وعيناثا، ومن ثم التقدّم لاحقًا باتجاه مركبا والعديسة وكفركلا، بما يتيح ربط مختلف الجبهات ضمن طوق عملياتي موحّد.
أما على المحور الأوسط، فتسيطر القوات الإسرائيلية على عيترون ومرون الراس، وتواصل التقدّم باتجاه عيناثا، في إطار محاولة لاستكمال تطويق بنت جبيل، مع سعي للسيطرة على بلدات أخرى مثل الطيري وبيت ياحون، رغم عدم حسم الوضع فيها بشكل نهائي حتى الآن.
وفي منطقة الخيام، تبدو المعارك “شديدة العنف”، حيث تمكنت القوات الإسرائيلية من السيطرة على نحو 80% من البلدة، وتواصل التقدّم شمالًا، بالتوازي مع تحركات نحو الطيبة ومركبا.
غير أن وادي السلوقي يبرز كأحد أبرز التحديات الميدانية، نظرًا لطبيعته الجغرافية المعقدة التي تعيق حركة الآليات الثقيلة، ما يجعله مرشحًا ليكون ساحة معارك صعبة في المرحلة المقبلة.
ويعكس المشهد الحالي محاولة واضحة لفرض طوق جغرافي واسع وربط المحاور ببعضها، إلا أن طبيعة الأرض وتعقيدات الميدان قد تشكّل عائقًا أمام تثبيت هذا التقدّم في المرحلة القادمة.




