في خطوة تعكس عمق التباينات السياسية داخل الساحة اللبنانية إزاء إدارة ملف الصراع الإقليمي، أثارت التصريحات الأخيرة لرئيس الحكومة، نواف سلام، لموقع "الانتشار" موجة من ردود الفعل، بعدما وضع النقاط على الحروف في ملفات حساسة تتعلق بالمحادثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، وبقرار السلم والحرب في البلاد.
**موقف حازم من بيان واشنطن**
وفي معرض رده على التساؤلات والانتقادات المحيطة بالبيان الأخير لوزارة الخارجية الأميركية الذي أعقب جولة المحادثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، بدا الرئيس سلام مدافعاً بصلابة عن الموقف الرسمي للبلاد. وتساءل بوضوح: "مما يشكو؟ هو بيان يتضمن ثلاثة مواقف: أميركي ولبناني وإسرائيلي. كل واحد أدلى برأيه".
وشدد سلام على الثوابت اللبنانية التي طُرحت على طاولة المفاوضات، معتبراً أن الوفد اللبناني لم يحد عن المصلحة الوطنية، بقوله: "نحن تحدثنا عن وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي وعودة النازحين وإطلاق الأسرى.. أين الخطأ في ذلك؟".
**قرار السلم والحرب: اتهام صريح لطهران**
ولم يتردد رئيس الحكومة في توجيه انتقادات مباشرة وحادة لأطراف داخلية (في إشارة إلى حزب الله)، محمّلاً إياهم مسؤولية التصعيد الميداني. وكشف سلام أنه تابع التطورات الميدانية بدقة "قبل منتصف الليل وبعده حتى الفجر"، جازماً بأن "الجماعة هنا كانوا البادئين بالقصف وإطلاق الصواريخ والمسيّرات".
وفي قراءة سياسية بالغة الدلالة حول مرجعية القرار لدى الفصائل المسلحة، أضاف سلام بنبرة من الإحباط: "عبثاً حاولنا ونحاول معهم، فقرارهم ليس في أيديهم بل في طهران ومع الحرس الثوري الإيراني، لذلك من الأفضل أن نتحدث معهم (أي مع الإيرانيين) ونطلب منهم ما نريد".
**الرئيس برّي و"الوعود المنكوتة"**
وتطرق رئيس الحكومة إلى موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي أبدى عدم رضاه عن بيان واشنطن واصفاً إياه لاحقاً بالـ "هجين"، بعد أن اكتفى في البداية بعبارة "لا تعليق".
وتعليقاً على موقف بري، أبدى سلام تأثراً واضحاً في نبرة صوته قائلاً: "الله يكون بعون الرئيس بري. هو يبذل المستحيل لمعالجة الأمور". وكشف سلام عن كواليس اتصالات سابقة جرت مع بري بعيد اندلاع المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تمنى عليه التدخل لعدم إقحام لبنان في هذا الصراع.
وتابع سلام كاشفاً عن وعود لم تُحترم: "وعدني (الرئيس بري) بإجراء اللازم، ثم هاتفني ليبلغني أنه تحدث مع الحزب وتلقى وعداً منه بألا ينخرط في الحرب، وهذا ما لم يحصل".
تأتي هذه التصريحات النارية لرئيس الحكومة لتسلط الضوء على حجم الشرخ الداخلي حول استراتيجية الدفاع الوطنية، وتؤكد اتساع الهوة بين السراي الحكومي والقوى الممسكة بالقرار الميداني، في وقت يمر فيه لبنان بواحدة من أدق مراحله السياسية والأمنية.




