في ظل التجاذبات السياسية المحيطة بمسار التسوية في الجنوب، تبرز قراءات دبلوماسية توضح طبيعة الاتفاق الذي وقعه لبنان مؤخراً، مؤكدةً أنه ليس "اتفاق سلام نهائياً"، بل "صيغة إطار" تهدف إلى التأسيس لمسار أمني وسياسي جديد. وبحسب مصادر دبلوماسية لصحيفة "الجمهورية"، تكمن الأهمية الاستراتيجية لهذا الإطار في تبنيه نهجاً تدريجياً للانتقال من حالة "وقف إطلاق النار الهش" إلى "استقرار طويل الأمد".
المسار بدلاً من التفاصيل
تؤكد المصادر أن جوهر الاتفاق يتجاوز التفاصيل التقنية ليؤسس لترابط عضوي بين ثلاث ركائز:
الانسحاب الإسرائيلي المرحلي: تثبيت مبدأ الانسحاب من الأراضي اللبنانية كخطوة أولى.
عودة الحياة الطبيعية: ربط الانسحاب بتمكين السكان من العودة إلى قراهم، وإطلاق ورشة إعادة الإعمار.
استعادة سيادة الدولة: وضع مسار واضح لاستعادة الدولة اللبنانية لسلطتها الكاملة على كافة الأراضي، وحصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية، منهيةً بذلك عقوداً من منطق "الجبهات المفتوحة".
تبديد "هواجس السرية"
وفي رد مباشر على الجدل المثار حول الملاحق السرية للاتفاق، أوضحت المصادر أن تصنيف هذه الوثائق ضمن خانة "السرّية" يعود لطبيعتها الأمنية والتقنية البحتة، وليس لاحتوائها على أجندات سياسية خفية، مشيرة إلى أن تحويل هذه المسألة إلى مادة للسجال السياسي يفتقر إلى الموضوعية.
الدور الأميركي كـ"صمام أمان"
كما شددت المصادر على طبيعة آلية التنفيذ، موضحةً أن الوساطة الأميركية تضطلع بدور "قناة التنسيق الحصرية" بين لبنان وإسرائيل. وبناءً عليه، أكدت المصادر عدم وجود أي تنسيق أمني مباشر بين الطرفين، بل إدارة أميركية محكمة للاتصالات المتعلقة بتطبيق بنود الاتفاق ومراقبة الالتزامات المتبادلة.
وختمت المصادر بالتشديد على أن المعيار الحقيقي لتقييم هذا الاتفاق هو قدرته الفعلية على تثبيت الاستقرار الميداني، وإنجاز مراحل الانسحاب الإسرائيلي، بما يضمن سيادة الدولة ويفتح أفقاً لإعادة بنائها.




