يستند الاتفاق الإطاري الذي وُقِّع في واشنطن بتاريخ 26 يونيو 2026 برعاية أميركية إلى رؤية لإنهاء النزاع وإحلال سلام دائم بين لبنان وإسرائيل، وتكمن تفاصيله الجوهرية في النقاط التالية:
* **المناطق التجريبية (Pilot Zones):** تم تخصيص منطقتين في جنوب لبنان كنموذج أولي؛ تقع الأولى خارج ما تسميه إسرائيل "المنطقة الأمنية" جنوب نهر الليطاني، بينما تمتد الثانية شمال النهر مع جزء صغير داخل تلك المنطقة. الهدف من هذه المناطق هو اختبار قدرة الجيش اللبناني على بسط سيادة الدولة، نزع سلاح "حزب الله"، وتفكيك بنيته التحتية العسكرية، حيث يُعد نجاح هذا الاختبار معياراً حاسماً لتقييم مدى جدوى الاتفاق وفرص توسيعه.
* **آلية التنفيذ:** تم تشكيل مجموعة تنسيق عسكرية ثلاثية تضم الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل للإشراف على الانسحاب الإسرائيلي التدريجي ونشر الجيش اللبناني. وتعمل هذه المجموعة حالياً، بالتنسيق مع وفد عسكري أميركي، على وضع الخطوات العملية لبدء الانسحاب من المنطقة التجريبية الأولى.
* **دعم وتعهدات:** يتضمن الاتفاق دعماً أميركياً بقيمة 100 مليون دولار لتعزيز قدرات الجيش اللبناني، مع تأكيد الطرفين (لبنان وإسرائيل) على التزامهما بإنهاء "حالة الحرب" ومعالجة مسببات النزاع، مع الاحتفاظ بحق كل دولة في الدفاع عن النفس.
* **التحديات:** تبرز تحديات جوهرية في طريق تنفيذ الاتفاق، أهمها:
* **الموقف الداخلي اللبناني:** رفض السلطات اللبنانية خيار نزع السلاح بالقوة وتفضيلها لمسار الحوار، حفاظاً على الاستقرار ومنعاً لاندلاع مواجهة داخلية.
* **الحاضنة الشعبية:** استمرار التأييد الشعبي لـ "حزب الله" في بعض المناطق، مما يجعل مهمة الجيش اللبناني في فرض سيطرته العسكرية بالغة التعقيد.
* **الشكوك التاريخية:** الإشارة إلى تجارب سابقة (مثل القرار 1701 واتفاق نوفمبر 2024) التي لم تحقق استقراراً دائماً، مما يجعل المجتمع الدولي والمراقبين ينظرون إلى هذا الاتفاق كخطوة أولى محفوفة بالمخاطر.
باختصار، يمثل الاتفاق محاولة لربط الانسحاب الإسرائيلي التدريجي بمدى قدرة الدولة اللبنانية على استعادة سيادتها كاملة، مما يجعل النجاح الميداني في المنطقتين التجريبيتين هو المحك الرئيسي لمستقبل العملية السياسية والأمنية برمتها.




