**برلين تكسر حاجز الصمت: هرمز "خط أحمر" دولي.. ودعوات ألمانية لتحرك أممي حاسم ضد طهران**

في خطاب عالي النبرة قبل توجهه إلى مقر الأمم المتحدة في نيويورك، رسم وزير الخارجية الألماني، **يوهان فاديفول**، ملامح الموقف الأوروبي الجديد تجاه التصعيد في منطقة الخليج. تأتي هذه التصريحات في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي تهديداً مباشراً جراء استمرار إغلاق مضيق هرمز، مما دفع برلين للمطالبة بـ "إجراءات تصحيحية" فورية من قبل طهران.

### **1. مضيق هرمز: شريان حياة لا يقبل المقايضة**

شدد فاديفول على أن مضيق هرمز يجب أن يظل مفتوحاً أمام الملاحة الدولية "الآن ودون تأخير"، معتبراً أن الحصار الإيراني للممر المائي لا يستهدف الخصوم السياسيين فحسب، بل يضرب سلاسل الإمداد العالمية في مقتل. وأكد الوزير الألماني أن:

* **الأمن الغذائي والطاقة:** تأثر إمدادات الأسمدة والنفط يضع الدول الأكثر فقراً في مواجهة أزمات معيشية حادة.

* **النفع المشترك:** حرية الملاحة ليست امتيازاً بل حق دولي يعود بالنفع على الجميع، بما في ذلك استقرار الأسواق التي تعتمد على هذا الممر الحيوي.

### **2. دعم "فرقة العمل الأممية": تدويل الأزمة**

في خطوة تعكس رغبة ألمانيا في إيجاد غطاء شرعي لأي تحرك عسكري أو أمني، أعلن فاديفول دعم بلاده الكامل لإنشاء **"فرقة عمل أممية"** (UN Task Force) تهدف إلى التخفيف من المخاطر الملاحية. ويأتي هذا الدعم متناغماً مع استعدادات الجيش الألماني لإرسال كاسحات ألغام إلى المنطقة، بشرط وجود تفويض دولي صريح من مجلس الأمن، لضمان تطهير الممر المائي من أي تهديدات تقوض سلامة السفن التجارية.

### **3. الملف النووي والسياسات الإقليمية: "كفّوا عن الهجوم"**

لم تقتصر رسائل برلين على الجانب الملاحي، بل امتدت لتشمل العمق الاستراتيجي للأزمة، حيث وجه فاديفول مطالب واضحة للقيادة الإيرانية:

* **إنهاء الطموح النووي:** دعا طهران إلى إنهاء برنامجها النووي بشكل قطعي، معتبراً أن استمراره يغذي سباق التسلح في المنطقة ويجهض جهود معاهدة عدم الانتشار.

* **وقف التدخلات:** طالب إيران بالكف عن مهاجمة الدول الأخرى واستخدام وكلائها لزعزعة استقرار الإقليم، مشيراً إلى أن الطريق الوحيد لرفع الضغوط الدولية هو تغيير السلوك العدائي والانخراط في نظام دولي قائم على القواعد.

### **تحليل: ألمانيا من "الوساطة" إلى "الحزم"**

يعكس هذا الموقف الألماني تحولاً جذرياً؛ فبعد سنوات من محاولة لعب دور الوسيط (عبر الاتفاق النووي السابق)، تبدو برلين اليوم أكثر قرباً من الموقف الأمريكي المتشدد، مدفوعة بضغوط اقتصادية داخلية ومخاوف من انهيار الأمن البحري. إن مطالبة فاديفول بتحرك أممي تضع مجلس الأمن أمام مسؤوليته التاريخية: إما فرض الملاحة بالقوة الدولية، أو مواجهة انهيار اقتصادي عالمي وشيك.