تأتي تصريحات رئيس الحكومة اللبناني **نواف سلام** لتبلور الموقف الرسمي اللبناني في لحظة حرجة من مسار التفاوض، حيث وضع النقاط على الحروف فيما يخص الأولويات الميدانية والمطالب السياسية التي تحملها بيروت إلى الطاولة الدولية.

إليك قراءة مفصلة لمضامين هذه التصريحات التي أدلى بها لقناة "العربية":

### 1. الأولوية الميدانية والملفات الإنسانية

حدد رئيس الحكومة الهدف المباشر للدولة اللبنانية في هذه المرحلة بنقطتين لا تقبلان التأجيل:

* **وقف العدائيات:** التركيز المطلق حالياً هو على "إنهاء الحرب" ووقف كافة الأعمال القتالية فوراً.

* **ملف النازحين:** شدد سلام على أن الهدف النهائي لأي تحرك هو ضمان **إعادة النازحين** إلى قراهم ومدنهم، معتبراً إياها أولوية وطنية وإنسانية قصوى.

### 2. شروط التفاوض والانسحاب

كشف سلام عن طبيعة المطالب التي طرحها لبنان خلال الجلسات التفاوضية، والتي تميزت بالوضوح والتشديد على السيادة:

* **الأجندة الزمنية:** طالب لبنان بوجود **"أجندة واضحة ومحددة"** لانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي توغلت فيها.

* **الوضع الميداني:** أطلق سلام صرخة تحذيرية حول حجم الدمار، مشبهاً مدينة **"بنت جبيل"** بما حل بقطاع غزة، وكاشفاً عن معطيات خطيرة تشير إلى أن **68 قرية لبنانية** باتت حالياً تحت السيطرة الإسرائيلية نتيجة "جر البلاد إلى الحرب".

### 3. الموقف من "اتفاق السلام"

في تصريح بارز ومفصلي، حدد سلام رؤية الدولة للعلاقة المستقبلية، واضعاً شروطاً واضحة للسلام:

* أكد الانفتاح على فكرة **"اتفاق سلام مع إسرائيل"**، ولكن هذا الانفتاح مشروط كلياً بـ **"تلبية المطالب اللبنانية"**، والتي تتصدرها السيادة الكاملة والانسحاب الشامل.

### 4. قراءة في الرسائل السياسية

تحمل تصريحات رئيس الحكومة عدة رسائل للداخل والخارج:

* **تحميل المسؤولية:** من خلال ذكره أن القرى سقطت بسبب "جرنا للحرب"، يلمح سلام إلى انتقاد ضمني للقرارات المنفردة التي أدت إلى الواقع الميداني الحالي.

* **الواقعية السياسية:** يبتعد سلام عن لغة الشعارات نحو لغة "الأجندات الواضحة" والمطالب التقنية، محاولاً انتزاع مكاسب ملموسة تضمن عودة الدولة إلى حدودها المعترف بها دولياً.

> **الخلاصة:** يتبنى نواف سلام خطاباً يوازن بين مرارة الواقع الميداني (سقوط 68 قرية) وبين الطموح الدبلوماسي، واضعاً الانسحاب الإسرائيلي وإعادة الإعمار والنازحين كشرط أساسي لأي مسار سياسي طويل الأمد قد يصل إ

لى اتفاق سلام.

>