تقرير: الجبهة اللبنانية بين "قواعد الاشتباك" وشبح "المواجهة الكبرى"
تتصدر الجبهة الجنوبية اللبنانية المشهد الإقليمي كواحدة من أكثر النقاط سخونة، حيث انتقلت المواجهة من "مناوشات حدودية" إلى مرحلة متقدمة من اختبار القوة، وسط مخاوف دولية من تحول "التصعيد المدروس" إلى انفجار شامل.
1. الميدان: توازن الردع وسلاح المسيّرات
يشهد الميدان تحولاً نوعياً في التكتيكات العسكرية، ويمكن تلخيص المشهد الحالي في نقطتين:
توسع الجغرافيا: الغارات الإسرائيلية تجاوزت نطاق "الاشتباك التقليدي" لتمتد إلى عمق المناطق اللبنانية، مما يشير إلى محاولة إسرائيلية لفرض واقع جغرافي جديد.
إرباك المسيرات: دخلت "المسيرات الانقضاضية والجديدة" التابعة لحزب الله كعامل مفاجأة، حيث استطاعت تجاوز أنظمة الدفاع الإسرائيلية، وهو ما يهدف إلى خلق "توازن رعب" يمنع إسرائيل من التمادي في استهدافاتها.
2. "حرب تحت السيطرة" والمخاطر الكبرى
على الرغم من عنف العمليات، لا يزال الطرفان يلتزمان -حتى اللحظة- بما يمكن تسميته "الحرب المضبوطة". ومع ذلك، تحذر المصادر السياسية من خطرين:
خطأ الحسابات: أي استهداف خاطئ أو قرار مفاجئ قد يشعل فتيل الحرب الشاملة دون سابق إنذار.
التشابك الإقليمي: لبنان ليس جزيرة معزولة؛ فأي مواجهة مباشرة بين واشنطن وطهران ستؤدي تلقائياً إلى اشتعال الجبهة اللبنانية كجزء من الصراع الإقليمي الأكبر.
3. واقع الدولة اللبنانية: الهشاشة والرهانات
يجد لبنان نفسه في وضع حرج للغاية نتيجة العوامل التالية:
غياب القرار المركزي: تجد الدولة نفسها عاجزة عن التأثير في قرار السلم والحرب، مما يضع استقرارها الداخلي في مهب الريح.
الانهيار الاقتصادي: لا يملك لبنان المقومات الاقتصادية أو اللوجستية التي تمكنه من تحمل تبعات حرب واسعة النطاق، مما يفاقم من حدة الانقسام السياسي الداخلي.
تؤكد المعطيات أن التهديدات الحالية تجاوزت مرحلة "الضغط النفسي" لتصبح اختباراً حقيقياً لحدود المواجهة. وبقاء الوضع "تحت السيطرة" مرهون بالحفاظ على التوازنات القائمة، وهو أمر يزداد صعوبة مع كل غارة أو عملية اغتيال جديدة.




