يشهد المشهد السياسي اللبناني حراكاً متسارعاً يتقاطع فيه الأفق الرئاسي مع الاستحقاقات التشريعية والملفات الأمنية الحساسة، وسط مساعٍ دؤوبة لبلورة مواقف وطنية تحصن الساحة الداخلية وتمنع زجها في الأزمات الإقليمية المتلاحقة.
وفي هذا السياق، برز موقف لافت تمثل في استياء رئيس مجلس النواب من الكلام المنسوب للرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن احتمال حصول تدخل أو دور سوري في لبنان، وهو ملف أبقاه رئيس البرلمان خارج إطار اتصاله الهاتفي الأخير برئيس الجمهورية جوزاف عون. وفي مسار متصل، شددت الدوائر المعنية على أن أي مساعٍ أو اتصالات سياسية يجب أن تترجم فوراً إلى نتائج عملية على الأرض، تبدأ بانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة وتتوج بإطلاق مسار جدي لإعادة الإعمار. بالتوازي مع ذلك، علت أصوات سياسية تطالب بضرورة الالتزام المطلق بمبدأ حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية والتعاون التام مع الجيش، متجنبة تكرار أخطاء الانخراط في الصراعات الإقليمية، لا سيما في ظل التهديدات المستمرة باحتمال تجدد المواجهة بين إيران وإسرائيل.
وعلى الصعيد التشريعي والاجتماعي، انصب اهتمام النواب السنّة في اجتماعاتهم الأخيرة على دراسة اقتراحات مرتبطة بقانون العفو العام وببديل عقوبة الإعدام، سعيًا للوصول إلى صيغة نهائية مشتركة. وتضمنت الطروحات خلال الاجتماعات مقترحاً يقضي باعتماد محضر اللقاء مع رئيس الحكومة القاضي بحذف عبارة "المشدّد" من عقوبة السجن المؤبد البديلة للإعدام، وهو تعديل من شأنه أن يفتح الباب أمام شمول عدد من الموقوفين الإسلاميين ضمن هذا الإطار القانوني.
وختاماً، تؤكد هذه التطورات أن لبنان يواجه استحقاقات دقيقة تتطلب تضافر الجهود الداخلية لتعزيز مؤسسات الدولة، وتغليب مصلحة الاستقرار فوق أي اعتبارات إقليمية أو فئوية طارئة.




