يُعد ممر النقل الدولي بين الشمال والجنوب (NSTC) مسارًا تجاريًا حيويًا يربط بين الهند، إيران، روسيا وآسيا الوسطى، ويهدف إلى تقليل وقت وتكلفة الشحن مع تعزيز التجارة الإقليمية. يدمج هذا الممر بين شبكات النقل البحري، والسكك الحديدية، والطرق البرية، ويقدم بديلًا للمسارات التقليدية عبر قناة السويس أو مضيق ملقا.
يبدأ هذا المسار من مدينة مومباي الهندية، حيث يتم شحن البضائع إلى ميناء تشابهار في إيران، الذي يُعد بوابة رئيسية لهذا الممر. ومن هناك، تُنقل البضائع برًا أو عبر السكك الحديدية مرورًا بإيران إلى بحر قزوين. ومن خلال الشحن البحري عبر بحر قزوين، يتم ربط ميناء باكو في أذربيجان بروسيا، حيث تُواصل البضائع رحلتها عبر السكك الحديدية إلى أوروبا وآسيا الوسطى.
تشمل بنية هذا الممر التحتية مشاريع رئيسية مثل ميناء تشابهار، وخطوط السكك الحديدية الحيوية مثل سكة حديد رشت-آستارا في إيران، وسكة حديد باكو-تبليسي-كارس التي تربط أذربيجان بأوروبا. لقد حسّنت هذه المشاريع بشكل كبير من الاتصال الإقليمي، حيث خفّضت وقت النقل بين الهند وروسيا من 50 يومًا إلى 25 يومًا فقط، مما يوفر تكاليف كبيرة ويعزز الكفاءة اللوجستية.
استراتيجيًا، ينوّع هذا الممر طرق التجارة الهندية ويقلل من اعتمادها على المسارات البحرية التقليدية. كما يعزز من دور إيران كمركز تجاري إقليمي، متجاوزًا العقوبات الغربية، ويقوي العلاقات بين الهند وروسيا. أما بالنسبة لروسيا، فيعزز الممر من نفوذها الاقتصادي والجيوسياسي، ويوفر لها وصولًا أفضل إلى جنوب آسيا، ويزيد من دورها في التجارة العالمية، ويتيح لها تقليل الاعتماد على قناة السويس، مما يجعلها مركز عبور رئيسي للتجارة بين أوروبا وآسيا.
جيوسياسيًا، يُعيد الممر تشكيل ميزان القوى في المنطقة؛ إذ يُعزز من الموقع الاستراتيجي لإيران رغم العقوبات، ويُقوي نفوذ الهند، كما يُشكل بديلاً لمبادرة "الحزام والطريق" الصينية. ويُعزز الممر من نفوذ روسيا الإقليمي والعالمي، لا سيما في ظل سعيها لتوثيق علاقاتها الاقتصادية مع آسيا الوسطى وجنوب آسيا، ومواجهة العقوبات الغربية.
ومع ذلك، فإن التوترات في المنطقة، خاصة المتعلقة بإيران، إلى جانب المنافسة مع الصين، قد تُشكل تحديًا لنجاح الممر على المدى الطويل. ومع ذلك، يُعد الممر واعدًا في تعزيز التجارة في قطاعات مثل النفط، والآلات، والزراعة، مما يُرسّخ مكانة دول مثل الهند، إيران وروسيا كلاعبين رئيسيين في شبكة التجارة بين آسيا وأوروبا، ويُعزز من التعاون الاقتصادي في المنطقة.




