منذ القرن السادس عشر، مثّلت المضائق البحرية حول العالم شرايين حيوية للتجارة الدولية وفي الوقت ذاته بؤرًا للتنافس والصراعات الجيوسياسية، وفقاً لأستاذ الجغرافيا في معهد العلوم السياسية في بوردو، سيلفان دوميرغ.

وأوضح دوميرغ، في حديث لوكالة الصحافة الفرنسية، أن اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (مونتيغو باي) لعام 1982 تكرّس مبدأ حرية الملاحة في المضائق الطبيعية، بينما تمنح الدول الحق في فرض رسوم عبور على القنوات الاصطناعية كالسويس وبنما. وأشار إلى أن إيران، ورغم عدم مصادقتها على الاتفاقية، التزمت بها كقانون دولي عرفي، قبل أن تؤدي تطورات الحرب إلى إغلاق مضيق هرمز واضطراب أسواق الطاقة، تزامناً مع تهديدات الحوثيين في مضيق باب المندب وتأثيرها على الملاحة المتجهة إلى قناة السويس.

وعلى الصعيد التاريخي، استعرض دوميرغ محاولات السيطرة الاستعمارية على الممرات، بدءاً بسعي البرتغال للسيطرة على مضيق هرمز عام 1507، مروراً بنظرية "البحر الحر" التي وضعها هوغو غروتيوس، وصولاً إلى استغلال بريطانيا للمضائق عبر قواعد عسكرية في سنغافورة لمضيق ملقا وسقطرى قرب باب المندب، والمضائق الدنماركية كمدخل لبحر البلطيق.

واختتم بالتأكيد على أن مضيقي تايوان وملقا مرشحان للتحول إلى بؤرتي توتر مستقبليتين في ظل تصاعد المنافسة الجيوسياسية في آسيا والمحيط الهادئ.