كشفت مصادر مطلعة لصحيفة "الأخبار" عن بلورة مبادرة إقليمية مشتركة بين تركيا وقطر، تهدف إلى إرساء ركائز الاستقرار الأمني والسياسي في المنطقة، بما يمهد الطريق لإطلاق مشاريع اقتصادية استراتيجية كبرى.
تفاصيل المبادرة ومسارها الدبلوماسي
استغرقت صياغة هذه المبادرة ثلاثة أسابيع من التنسيق المشترك، وصولاً إلى عرضها من قبل الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال لقائهما الأخير في أنقرة. وقد سبقت هذه القمة نقاشات تمهيدية دقيقة أجراها الجانب التركي مع المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا ولبنان، السفير توم برّاك، نظراً لما يتمتع به الأخير من علاقة وثيقة ومباشرة مع الإدارة الأمريكية.
رؤية أنقرة للاستقرار الإقليمي
وفقاً للمصادر ذاتها، اتسم الطرح التركي بالوضوح والمباشرة، حيث شدد الرئيس أردوغان أمام نظيره الأمريكي على أن استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في سوريا ولبنان، إلى جانب العمليات العسكرية المستمرة، يمثل العائق الجوهري أمام أي مساعٍ دبلوماسية. وأكدت المصادر أن الرؤية التركية ترتكز على النقاط التالية:
الانسحاب الفوري: ضرورة تأمين انسحاب إسرائيلي سريع من الأراضي اللبنانية والسورية المحتلة كخطوة أولى لا غنى عنها.
خلق بيئة أمنية: اعتبار الانسحاب مقدمة ضرورية لبلورة ترتيبات أمنية مستدامة بين إسرائيل من جهة، ولبنان وسوريا من جهة أخرى.
الاحتواء السياسي: ترى أنقرة أن إنهاء حالة الاحتلال يعد شرطاً أساسياً لتقويض التوترات الإقليمية وإنجاح المسارات السياسية الرامية إلى احتواء النفوذ الإيراني وحلفائه في المنطقة.
تأتي هذه المبادرة في توقيت حساس، حيث تتزامن مع مساعٍ دولية مكثفة لاحتواء التصعيد الميداني، مما يضع الإدارة الأمريكية أمام تحدٍ جديد لتقييم مدى جدية هذا الطرح في تغيير قواعد اللعبة في الإقليم.




