### استراتيجية لبنان التفاوضية: حسم الأجندة الأمنية وتحدي التوافق الداخلي

تتجه الأنظار نحو الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية المباشرة، وسط استعدادات رسمية مكثفة تعكس رؤية لبنانية واضحة للتعامل مع التحديات الأمنية والسياسية الراهنة. وبحسب مصادر مطلعة لصحيفة "الديار"، فإن الوفد اللبناني سيعتمد موقفاً حازماً يربط أي خطوات تنفيذية بتثبيت وقف إطلاق النار أولاً، ووقف عمليات التدمير الممنهج للقرى الحدودية، مع التشديد على ضرورة وضع جدول زمني ملزم للانسحاب الإسرائيلي الكامل، مقابل تسلّم الجيش اللبناني للزمام الأمني وضمان خلو المناطق المحررة من أي وجود مسلح خارج نطاق الشرعية.

وفيما يخص مقترح "المناطق التجريبية" الذي تدفع به واشنطن، يبدي الجانب اللبناني تريثاً واعياً، مفضلاً توسيع نطاق الطرح ليشمل الأقضية بدلاً من المناطق المحدودة، وذلك في محاولة لضمان سرعة الانسحاب الإسرائيلي وتأطيره بضمانات دولية ملزمة. كما كشفت المصادر عن تقاطع أميركي-لبناني لفصل ملف الانسحاب الإسرائيلي عن مسارات التفاوض الإقليمية الأخرى (مسار جنيف)، وحصره ضمن القنوات المباشرة التي ترعاها الولايات المتحدة.

وتظل المعضلة الأساسية تكمن في ضبط التناغم الداخلي، لا سيما إقناع "حزب الله" بالالتزام بمخرجات المفاوضات، في ظل إصراره على ربط مصير التفاوض بالرؤية الإيرانية. وتراهن المؤسسات الرسمية، بقيادة الرئيس العماد جوزيف عون، على المساعي السياسية لرئيس مجلس النواب نبيه بري في تدوير الزوايا وتعزيز الموقف اللبناني الموحد، بما يضمن سيادة الدولة ويحصن ورقتها التفاوضية بعيداً عن المزايدات الدولية.