في تطور ميداني وسياسي بارز يعكس أبعاد الاستهداف الإسرائيلي المتواصل للمؤسسات الرسمية في لبنان، اعتبر مصدر عسكري لبناني أن دماء الضباط والعنصر الذين سقطوا مؤخراً تشكّل "استهدافاً مباشراً ومتعمداً" للمؤسسة العسكرية، يندرج ضمن استراتيجية إسرائيلية واضحة لتقويض أي دور رسمي في منطقة جنوب الليطاني.

**عرقلة الانتشار وتوثيق الانتهاكات**

وفي تصريحات أدلى بها لصحيفة "الشرق الأوسط"، أكد المصدر العسكري أن توالي الاعتداءات التي تطول الجيش اللبناني وقوات حفظ السلام الدولية (اليونيفيل) يمثل "دليلاً واضحاً على أن وجود الجيش والقوات الدولية لا ينسجم مع الأهداف الإسرائيلية".

وأوضح المصدر أن تل أبيب تسعى بشكل حثيث إلى منع الجيش اللبناني من أن يكون مؤهلاً أو قادراً على تسلّم المواقع والمناطق التي تحتلها، في حال اضطرارها للانسحاب المحتمل من الجنوب. كما أشار إلى أن غياب الجيش واليونيفيل يخدم رغبة إسرائيل في تغييب أي طرف شرعي قادر على توثيق الانتهاكات والجرائم الميدانية المستمرة التي ترتكبها على الأراضي اللبنانية.

**ترابط الاستهداف: بين الجيش والأهالي**

وربط المصدر بين ما تتعرض له المؤسسات الرسمية والأمنية وما يواجهه المدنيون في القرى الحدودية، مشدداً على أن "ما تتعرض له المؤسسات الرسمية، سواء الجيش أو الأجهزة الأمنية، لا يختلف عما يواجهه أبناء الجنوب من استهدافات وجرائم متكررة"، ما يعكس وحدة المعاناة والاستهداف أمام الآلة العسكرية الإسرائيلية.

**انتقام من النجاح الميداني في "دبّين"**

وفي قراءة لتوقيت وخلفيات الاعتداء الأخير، وضع المصدر العسكري الجريمة الإسرائيلية في إطار الرد المباشر على الكفاءة الميدانية التي أظهرتها القيادة العسكرية اللبنانية؛ معتبراً أن الاستهداف جاء كـ"رد فعل على نجاح الجيش في الانتشار السريع في بلدة دبّين إثر خروج القوات الإسرائيلية منها"، وهو الانتشار الذي يثبّت سيادة الدولة ويقطع الطريق على محاولات فرض واقع ميداني جديد.

تأتي هذه المواقف لتؤكد أن استهداف الجيش اللبناني يتجاوز الأخطاء التقنية أو الميدانية، ليصبح استهدافاً سياسياً وعسكرياً ممنهجاً يهدف إلى تفريغ القرار الدولي 1701 من مضمونه، وعرقلة أي خطط حكومية لبسط السيادة الكاملة على الحدود الجنوبية.