**مفاوضات واشنطن: صراع "الأولويات الموازية" والبحث عن هدنة تدريجية في لبنان**
**واشنطن ـ "المدن"**
تتمحور المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية الجارية في العاصمة الأميركية واشنطن حول ثلاثة عناوين متوازية ومتقاطعة تعكس عمق الفجوة بين الأطراف؛ إذ يبرز إصرار أميركي حثيث على احتواء القتال ومنع الانزلاق نحو حرب إقليمية أوسع، يقابله تمسك لبناني قاطع بتثبيت وقف شامل وفوري لإطلاق النار، في حين تركز إسرائيل ضغوطها للوصول إلى ترتيبات أمنية تفضي إلى معالجة ملف سلاح حزب الله والانتهاء منه كلياً.
منذ انطلاق اجتماعات اليوم الأول، بدا واضحاً التباين في تحديد نقطة البداية؛ حيث شدد الوفد اللبناني على أن الأولوية القصوى تكمن في تثبيت وقف شامل للعمليات العسكرية على كامل الأراضي اللبنانية، يليه انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي توغلت فيها في الجنوب، مع وضع آليات واضحة وصارمة لمراقبة تنفيذ أي اتفاق لضمان عدم انهياره عند أول اختبار ميداني. في المقابل، حمل الوفد الإسرائيلي مقاربة مغايرة تقوم على ربط وقف النار بحزمة من الترتيبات الأمنية اللاحقة، وفي مقدمها وضع آلية محددة لمتابعة ملف سلاح حزب الله والحصول على ضمانات أمنية طويلة الأمد لبلدات الشمال.
وفي كواليس المباحثات، كشفت مصادر خاصة لـ"المدن" أن تجربة تحييد الضاحية الجنوبية لبيروت عن الاستهداف الإسرائيلي، والتي سبقت الجولة الرابعة من المفاوضات، شكلت محوراً أساسياً في النقاشات. وتركز البحث حول كيفية البناء على هذا الواقع لتوسيع نطاق المناطق المستثناة من العمليات العسكرية بشكل تدريجي، انطلاقاً من المبادرة الأخيرة للرئيس الأميركي دونالد ترامب.
ومن بين الأفكار المطروحة في هذا السياق، جرى تداول مقترح يقضي بالانتقال من تحييد الضاحية إلى توسيع رقعة التهدئة تدريجياً لتشمل مناطق أخرى في الجنوب، وربما البقاع الغربي، كخطوات تمهيدية للوصول إلى وقف أشمل للأعمال القتالية. ورغم مرونة الطرح الأميركي، أبدت بيروت تمسكاً صارماً بموقفها القائم على الوقف الشامل والسرمدي للنار على كامل الأراضي اللبنانية دون تجزئة، مشددة على رفض أي صيغ "مرحلية" قد تؤدي إلى تكريس وقائع ميدانية واقتصادية جديدة بدلاً من إنهاء الحرب بشكل كامل.




