## كواليس الاتصالات الدولية: رسالة من روبيو لعون.. وبري يضمن التزام "حزب الله" بوقف شامل للنار
**بيروت – "المدن"**
شهدت أروقة القرار الدبلوماسي في بيروت والملف اللبناني حركة اتصالات مكثفة ومقاطعة مواقف بين الرئاسات اللبنانية والإدارة الأميركية، كشفت عن كواليسها صحيفة "المدن"، مظهرةً تبايناً في التكتيكات السياسية بين بعبدا وعين التينة، في وقت دخلت فيه واشنطن على خط الوساطة المباشرة للجم التصعيد، وسط اصطدام المساعي بالشروط الإسرائيلية الميدانية.
وفي التفاصيل، حصل تواصل بين رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، حيث تقاطع الطرفان على موقف لبناني جامع يعتبر "أن ما تقوم به إسرائيل في لبنان غير مقبول أبداً". ومع هذا الإجماع، برز تباين في الآلية؛ إذ أصرّ رئيس الجمهورية على التمسك بمسار التفاوض كخيار أساسي، بينما سارع الرئيس بري إلى فتح مسارات بديلة لزيادة الضغط السياسي والدبلوماسي على الجانب الأميركي.
### رسالة ماركو روبيو وعرض "الوقف التدريجي"
على وقع هذا الحراك، تدخل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو موجهاً رسالة مباشرة إلى رئيس الجمهورية جوزيف عون، حملت طرحاً أميركياً ينص على:
1. استعداد واشنطن للعمل على خفض التصعيد الفوري.
2. منع إسرائيل من ضرب الضاحية الجنوبية لبيروت.
3. الانتقال لاحقاً إلى وقف تدريجي لإطلاق النار على كامل الأراضي اللبنانية، مقابل وقف "حزب الله" لعملياته العسكرية ضد إسرائيل بالكامل.
وعندما أبلغ الرئيس عون فحوى الرسالة الأميركية للرئيس بري، جاء رد الأخير حاسماً برفض الصيغة؛ معتبراً أنه "لا يمكن قبول وقف إطلاق النار من طرف واحد (لبنان) مقابل مجرد دراسة خفض التصعيد من الطرف الآخر (إسرائيل)". هذا الرد شكّل مستنداً وتسلّح به رئيس الجمهورية في صياغة جوابه الرسمي والموحد للجانب الأميركي.
### عين التينة تتحرك: ضمانة شاملة مقابل وقف كامل
بالتوازي مع الموقف الرسمي، كلّف الرئيس بري مستشاره علي حمدان بالاتصال بالسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، لإبلاغه بطرح بديل وأكثر وضوحاً، أكد فيه بري "ضمان التزام حزب الله الكامل بوقف إطلاق النار"، ولكن بشرط متلازم ومتزامن وهو "أن توقف إسرائيل عملياتها العسكرية بالكامل وتنهي توغلها البري" في الجنوب.
### الشروط الإسرائيلية ومعضلة السلاح
ورغم هذه الأجواء التفاوضية، يشير الواقع الميداني والسياسي الحالي إلى وجود فجوات كبيرة؛ إذ يتركز الحديث الراهن على وقف العمليات العسكرية ضد العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية فقط، دون وضع مسار زمني واضح للانسحاب الإسرائيلي، ودون وضوح بشأن وقف العمليات في الجنوب.
وما زاد من تعقيد المشهد هو الموقف الصادر عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي خرق صمته بموقف ينسف أسس التفاهم المبدئي، حيث أعلن أنه أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترامب باستمرار المخطط العسكري في الجنوب، مهدداً بضرب بيروت مجدداً إذا لم يتوقف حزب الله عن الهجوم.
وتخلص المعطيات إلى أن أي انسحاب إسرائيلي أو وقف كامل لإطلاق النار بات مرتبطاً بشكل عضوي بما ستؤول إليه المفاوضات حول "ملف سحب سلاح حزب الله"، وهو مسار بات مدفوعاً بمواقف دولية شاملة تشترط معالجة هذا الملف، وتأبى فصله عن السياق الإقليمي
والدولي الراهن.




