في ظل تصاعد المواجهة على الجبهة الجنوبية، تسعى إسرائيل إلى تسريع عملياتها العسكرية داخل الأراضي اللبنانية بهدف فرض واقع أمني جديد، إلا أنها تواجه في المقابل تحديات ميدانية متطورة بدأت تؤثر على مسار العمليات.

وبحسب تقرير لصحافيي القناة 12 الإسرائيلية، يدرس الجيش تسريع الجدول الزمني للمعركة بالتوازي مع تكثيف الهجمات، في وقت شهدت الأيام الأخيرة إطلاق نحو 150 صاروخًا من جنوب لبنان باتجاه المستوطنات الشمالية خلال فترة العيد.

وفي هذا السياق، يعمل الجيش الإسرائيلي على تثبيت تمركزه ضمن ما يُعرف بـ“خط مضاد للدبابات” داخل الأراضي اللبنانية، على مسافة تقارب 10 كيلومترات، بهدف إبعاد خطر النيران المباشرة عن المستوطنات الحدودية.

كما بدأ تنفيذ عمليات هدم لمبانٍ في القرى الحدودية، يقول إنها تُستخدم كبنى تحتية عسكرية، في إطار إضعاف القدرات الميدانية لحزب الله.

بالتوازي، يعزز سلاح الجو دعمه للقوات البرية عبر نقل منظومة “القبة الحديدية” إلى مواقع أقرب من خطوط الاشتباك، لحماية القوات المتقدمة من الاستهداف المتزايد داخل العمق اللبناني.

ومن بين الخطوات التي يجري درسها، استخدام ناقلات جند مدرعة غير مأهولة محمّلة بمواد متفجرة، يتم إدخالها إلى داخل القرى وتفجيرها قبل تقدّم القوات، في تكتيك يهدف إلى تقليل الخسائر البشرية، وقد استُخدم سابقًا في قطاع غزة.

إلا أن التطور الأبرز يتمثل في ظهور تهديد جديد يتمثل بطائرات مسيّرة صغيرة محمّلة بعبوات ناسفة، استخدمت مؤخرًا ضد القوات الإسرائيلية. وتشير معطيات ميدانية إلى أن بعضها يعمل عبر ألياف بصرية، ما يصعّب عملية التشويش عليها، وقد تمكنت من الاقتراب من آليات وقوات عسكرية قبل أن تنفجر بالقرب منها، مسببة أضرارًا مادية.

كما نقل التقرير عن مسؤولين عسكريين أن “خط الليطاني لم يعد كافيًا” لضمان الأمن، مشيرين إلى أن الهدف بات دفع حزب الله إلى ما بعد نهر الأولي، ما يعكس توجهًا لتوسيع المنطقة العازلة داخل الأراضي اللبنانية.

وتشير هذه التطورات إلى أن المعركة في الجنوب دخلت مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث تتداخل محاولات تغيير قواعد الاشتباك مع تطور أدوات القتال، في مشهد ينذر بمواجهة طويلة الأمد داخل العمق اللبناني، تتجاوز حدود الاشتباك التقليدي.