# بين ضغوط الميدان وطاولة واشنطن: جبهة الجنوب تتسع والجيش اللبناني يتمسك بثوابته السيادية
**بيروت —** يتصدر المشهدين السياسي والأمني في لبنان اليوم عنوانان بارزان: الأول ميداني، يتمثل في اتساع رقعة التوغل الإسرائيلي نحو مدينتي النبطية وصور، والثاني دبلوماسي-أمني، يتجسد في الاجتماع الأمني اللبناني-الإسرائيلي المرتقب عقده في العاصمة الأمريكية واشنطن.
### تعقيدات ميدانية: سباق التوغل وتفكيك المنشآت
نقلت مصادر أمنية عن محصلة الأوضاع في الجنوب واصفة إياها بـ **"الدقيقة للغاية"**، بعدما امتد القصف الإسرائيلي المكثف ليصل إلى مدينتي النبطية ومحيط صور، ترافقاً مع توغلات برية وصلت إلى منطقة "علي الطاهر"، وسط معلومات تؤكد عدم دخول القوات الإسرائيلية إلى المنشأة الموجودة هناك حتى الساعة.
ووفقاً لتقديرات المصادر الأمنية اللبنانية، فإن المخطط الإسرائيلي يبدو مستمراً في محاولة الوصول إلى كافة منشآت حزب الله الحيوية، مع تطلعات للتقدم نحو منطقة "الجبور" الواقعة بين كفرحونة وجزين، وصولاً إلى استهداف منشآت تصنيع المسيرات في البقاع. وتؤكد المصادر أن المؤشرات الميدانية تدل على أن إسرائيل لن توقف عملياتها قبل تفكيك هذه البنية التحتية العسكرية بنفسها.
### قمة واشنطن الأمنية: تعليمات حاسمة للوفد العسكري
على المقلب الآخر، يتأهب وفد عسكري لبناني للمشاركة في اجتماع أمني هو الأول من نوعه في واشنطن يوم الجمعة المقبل. وفي هذا السياق، كشفت المعلومات أن قائد الجيش، العماد رودولف هيكل، أصدر تعليمات صارمة ومحددة للوفد بضرورة التمسك بالثوابت الوطنية والسيادية للمؤسسة العسكرية، والتي تلخصت في أربع نقاط أساسية:
1. **السلم الأهلي أولاً:** تضع قيادة الجيش الاستقرار الداخلي وحفظ السلم الأهلي كأولوية مطلقة للمؤسسة في ظل الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة.
2. **تعديل خطة حصر السلاح:** يمتلك الجيش خطة قائمة (مع بعض التعديلات) لحصر السلاح، إلا أن قيادة الجيش تشترط أن التنفيذ لا يمكن أن يتم "تحت النار"، بل يدخل حيز التنفيذ فور التوصل لوقف إطلاق النار.
3. **الوقف الشامل للنار:** التمسك بأولوية تثبيت وقف إطلاق نار فوري وشامل يغطي كافة الأراضي اللبنانية.
4. **دعم لوجستي وتقني:** المطالبة بضرورة دعم الجيش بالعتاد والمعدات الحديثة اللازمة للمهمات الحساسة (مثل تفكيك المتفجرات والمنشآت)، مع التذكير بالتضحيات الكبيرة وسقوط شهداء من الجيش أثناء أداء هذه المهام جنوب الليطاني بسبب نقص العتاد المناسب.
### الرد اللبناني على فرض الأمن بالقوة
وتشير الأجواء المحيطة بالزيارة إلى أن الوفد العسكري اللبناني يحمل تفويضاً واضحاً للرد على أي إصرار أمريكي أو إسرائيلي مسبق يدفع باتجاه نزع سلاح حزب الله بالقوة؛ حيث يتلخص الرد اللبناني في حجة منطقية وعسكرية مفادها:
> "إذا كانت إسرائيل، بكل ما تمتلكه من تفوق تكنولوجي وترسانة عسكرية، لم تنجح حتى الآن في إنهاء سلاح الحزب، فكيف يُطلب من الجيش اللبناني إنجاز هذه المهمة خلال أشهر معدودة؟"
>
وترى القيادة العسكرية اللبنانية أن أي ضغوط في هذا الاتجاه لا تعدو كونها دعوة صريحة لاستنزاف المؤسسة العسكرية، وإقحام البلاد في أتون حرب أهلية مدمرة.




