إدوارد غابرييل يرسم ملامح "التفاوض الصعب": لا لقاءات تحت النار والأولوية للانسحاب

في ظل تصاعد الحراك الدبلوماسي لتبريد الجبهة اللبنانية، أطلق رئيس مجموعة العمل الأمريكية لأجل لبنان، إدوارد غابرييل، سلسلة من المواقف التي تعكس طبيعة الضغوط والتعقيدات التي تحيط بالوساطة الأمريكية. تصريحات غابرييل جاءت لتضع النقاط على الحروف فيما يخص شكل المفاوضات ومضامينها، وسط لغة دبلوماسية تحاول الموازنة بين المرونة الميدانية والتمسك بالثوابت السيادية.

المفاوضات: بين "المباشرة" و"غير المباشرة"

أبدى غابرييل موقفاً لافتاً حيال آلية التفاوض، حيث أكد أنه "لن يعيق المفاوضات المباشرة الحالية"، في إشارة إلى عدم الرغبة في عرقلة أي قناة قد تؤدي إلى وقف نزيف الدماء. ومع ذلك، شدد على دعمه للمفاوضات غير المباشرة، وهو موقف يتماشى مع الرغبة اللبنانية الرسمية في تجنب الجلوس المباشر مع الجانب الإسرائيلي، والحفاظ على "قوات اليونيفيل" أو الوسيط الأمريكي كحلقة وصل تضمن عدم تقديم تنازلات سياسية مجانية.

فيتو على "لقاء القمة": لا اجتماع تحت العدوان

في رد حاسم على التسريبات التي تحدثت عن احتمالية عقد لقاء بين رئيس جوزاف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قطع غابرييل الطريق أمام هذه التكهنات. وأكد بوضوح أنه "لن يحصل أي اجتماع" بين الطرفين طالما استمر العدوان الإسرائيلي. هذا الموقف يعزز مكانة المؤسسة العسكرية اللبنانية وينأى بها عن أي استثمار سياسي أو محاولة لفرض "تطبيع أمني" تحت ضغط القصف.

خارطة الطريق: الأهداف الثلاثة

حدد غابرييل أولويات التفاوض في المرحلة المقبلة بـثلاث ركائز أساسية لا تقبل التجزئة:

الوقف الكامل لإطلاق النار: كخطوة أولى وضرورية لبدء أي مسار سياسي.

الانسحاب الشامل: خروج القوات الإسرائيلية من الأراضي التي توغلت فيها.

نزع السلاح: في إشارة واضحة لتطبيق القرارات الدولية (وعلى رأسها القرار 1701) لضمان حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية.

الخلاصة

تعكس تصريحات إدوارد غابرييل الرؤية "الواقعية" لواشنطن في هذه المرحلة؛ فهي من جهة تدفع نحو حلول جذرية تتعلق بالسلاح والحدود، ومن جهة أخرى تدرك أن فرض لقاءات سياسية أو عسكرية مباشرة في ظل القصف هو أمر غير واقعي ومرفوض لبنانياً. يبقى السؤال: هل ستنجح هذه "الأولويات" في التحول إلى اتفاق ناجز، أم أن شروط الميدان ستبقى أقوى من طاولات التفاوض؟