يقدم وزير الإعلام **بول مرقص** قراءة رسمية شاملة تجمع بين التوثيق الميداني والتحرك الدبلوماسي، مسلطاً الضوء على ركائز الموقف اللبناني في ظل التصعيد العسكري المستمر.

إليك تفاصيل وأبعاد تصريحاته الأخيرة:

### 1. "دبلوماسية الأرقام" والضغط الدولي

كشف الوزير مرقص عن قاعدة بيانات إحصائية مرعبة وثقها لبنان بين **17 نيسان و8 أيار**، تشمل:

* **818 غارة جوية.**

* **270 عملية تفجير.**

هذه الأرقام ليست مجرد إحصاءات، بل هي "السلاح الدبلوماسي" الذي سيستخدمه الوفد اللبناني المفاوض للضغط على المجتمع الدولي، بهدف إثبات حجم الاعتداءات الإسرائيلية وانتزاع قرار بوقف إطلاق النار وتثبيته، وهو المطلب الذي يضعه الرئيس **جوزاف عون** كأولوية لا تراجع عنها.

### 2. وحدة الموقف الداخلي (عون - بري)

في رسالة طمأنة سياسية، أكد مرقص أن القنوات بين بعبدا وعين التينة لا تزال فعالة، مشيراً إلى أن التواصل بين الرئيس **عون** والرئيس **نبيه بري** "ليس مقطوعاً"، وهو ما يعكس رغبة في الحفاظ على حد أدنى من التنسيق الوطني لمواجهة استحقاقات المرحلة التفاوضية والميدانية.

### 3. الانفتاح على سوريا: الشق الاقتصادي أولاً

وصف مرقص زيارة رئيس الحكومة **نواف سلام** إلى دمشق بـ"الإيجابية"، معتبراً أنها أسست لـ"صفحة جديدة". ويبدو أن التركيز اللبناني في العلاقة مع سوريا ينصب حالياً على **الشق الاقتصادي**، في محاولة لتخفيف حدة الأزمة المعيشية وتأمين مسارات حيوية للتبادل التجاري والتعاون المشترك.

### 4. حماية الحريات: قانون الإعلام الجديد

تطرق وزير الإعلام إلى الجانب التشريعي، مدافعاً عن مشروع قانون الإعلام المقترح، والذي يهدف إلى:

* **حماية الصحافيين:** من خلال إلغاء مبدأ التوقيف الاحتياطي في قضايا الرأي.

* **الأخلاقيات المهنية:** مكافحة خطاب الكراهية الذي تصاعد في ظل الحرب.

* **المطالبة بالسرعة:** دعا مجلس النواب لتسريع إقرار القانون لضمان بيئة إعلامية آمنة ومنضبطة.

### التحليل السياسي

* **الميدان يحكم التفاوض:** يعتمد لبنان على لغة الأرقام (أكثر من 1000 اعتداء في 3 أسابيع) لإحراج القوى الدولية وإجبارها على التحرك لوقف إطلاق النار.

* **توزيع الأدوار:** يظهر من التصريحات وجود توزيع أدوار؛ فالرئيس عون يقود الضغط التفاوضي، ورئيس الحكومة يفتح قنوات إقليمية (سوريا)، بينما يسعى مرقص لترتيب البيت الإعلامي والتشريعي.

* **الرسائل السيادية:** التشديد على تواصل عون وبري يهدف لنفي وجود شرخ داخلي قد تستغله الأطراف الخارجية في المفاوضات.

> **الخلاصة:** يتحرك لبنان حالياً على جبهتين؛ جبهة "توثيق العدوان" بالأرقام لتعزيز موقفه التفاوضي، وجبهة "ترتيب العلاقات الإقليمية والداخلية" لضمان صمود الجبهة السياسية بانتظار ما ستؤول إليه محادثات

وقف إطلاق النار.

>