كواليس مفاوضات الفرصة الأخيرة: رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون يكشف تفاصيل الاتفاق الجديد وضمانات الاستدامة برعاية أمريكية

**بيروت — [تاريخ اليوم]**

في "دردشة" صحفية حملت الكثير من المكاشفة السياسية والدبلوماسية، وضع رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون الرأي العام في صورة اللحظات الحرجة التي سبقت بلورة الصيغة الجديدة للاتفاق الأمني. وكشف الرئيس عون عن اتصالات ماراثونية جرت على أعلى المستويات وتدخلات دولية رفيعة لإنقاذ مسار التفاوض، معتبراً أن الصيغة الحالية تمثل "الفرصة الأخيرة" لجميع الأطراف لإعادة الاستقرار، ومؤكداً أن هذا الاتفاق يحمل طابع الاستدامة بخلاف التجارب السابقة.

### كواليس ليلة التفاوض الصعبة والتدخل الأمريكي

وفي معرض سرده لكواليس الساعات الأخيرة، وصف رئيس الجمهورية المفاوضات التي جرت بالأمس بأنها "كانت صعبة جداً"، كاشفاً عن عقبة كادت تطيح بالمسار الدبلوماسي برمتها أدت إلى تعليق المفاوضات من قِبل رئيس الوفد اللبناني سيمون كرم. وأوضح الرئيس عون أن النقاشات لم تُستأنف إلا بعد تدخل مباشر وحاسم من وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لإعادة تقريب وجهات النظر.

وعن الجهود المبذولة لتفادي التصعيد الميداني، أشار رئيس الجمهورية إلى خطوط الاتصال الساخنة التي تولاها شخصياً، قائلاً: "منذ الساعة الثانية فجراً، كنت على تواصل مكثف ومستمر مع الجهات الدولية والداخلية المعنية بهدف تثبيت وقف إطلاق النار ومنع الانهيار".

### ترقب الردود.. والتنفيذ قد يبدأ خلال 24 ساعة

وحول الخطوات التنفيذية المقبلة، أكد الرئيس عون أن الدولة اللبنانية بانتظار ردود جميع الأطراف المعنية بالتسوية، مشدداً على أهمية "ضمانات الالتزام". وألمح إلى أن آلية التنفيذ على الأرض موضوعة على سكة متسارعة، حيث "قد يبدأ التطبيق الفعلي خلال 24 ساعة بمجرد صدور الموافقة النهائية من كافة الأطراف".

وفي رسالة حازمة للمجتمعين الداخلي والدولي، أطلق رئيس الجمهورية تحذيراً واضحاً حيال مصير الاتفاق، معتبراً إياه "الفرصة الأخيرة" لإنقاذ الوضع، ومضيفاً بلغة حاسمة: "إما الالتزام بهذا الاتفاق وإلا فليتحمل كل فريق مسؤولياته أمام التاريخ والواقع".

### صيغة مستدامة تختلف عن "27 تشرين" ومقترح المنطقة التجريبية

وفي قراءة مقارنة مع التفاهمات السابقة، شدد الرئيس العماد جوزيف عون على تميز الاتفاق الحالي بالقول: "اتفاق اليوم يختلف جوهرياً عن اتفاق 27 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، لأنه صُمم ليكون اتفاقاً مستداماً وقابلاً للحياة"، معرباً عن تعويل الجانب اللبناني على الدور المحوري الذي تلعبه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في رعاية وتنفيذ هذه التفاهمات.

وعلى الصعيد الجغرافي لتطبيق الآلية الأمنية، كشف رئيس الجمهورية عن طرح لبنان الرسمي لخطوة اختبارية أولى، قائلاً: "لقد اقترحنا أن تشمل (المنطقة التجريبية) كمرحلة أولى للانتشار والتطبيق منطقة زوطر الغربية، وزوطر الشرقية، بالإضافة إلى محيط قلعة شقيف التاريخية"، كخطوة أولى يُبنى عليها لتعميم التهدئة وتثبيت السيادة.

*تأتي تصريحات رئيس الجمهورية لتؤكد أن لبنان يقف على أعتاب مرحلة سياسية وأمنية جديدة تختلف بمعاييرها وضماناتها الدولية عن الاتفاقات الهشة السابقة، واضعةً جميع الأطراف المحلية والإقليمية أمام مسؤولية حاسمة لترجمة المبادئ إلى

واقع مستقر.*