لبنان في "منطقة رمادية": هدنة هشة بانتظار "ترياق" إقليمي
يعيش لبنان اليوم مشهداً معقداً يلخصه شعار "لا سلم ولا حرب". فرغم الإعلان عن تمديد وقف إطلاق النار لأسابيع إضافية، إلا أن الهوة بين النص الدبلوماسي والواقع الميداني تزداد اتساعاً. فالهدنة التي أريد لها أن تكون جسراً للحل، تحولت إلى "استراحة محارب" مشوبة بالخروقات اليومية، حيث تواصل الآلة العسكرية الإسرائيلية عمليات القصف وتوسيع رقعة التهديدات، مما يجعل الحديث عن "وقف العمليات" مجرد حبر على ورق لا يجد له صدى في قرى الجنوب أو ضواحي العاصمة.
ثلاثة أسابيع من الحراك الدبلوماسي: محاولة "لبنانة" الحل
تشير المعطيات المسربة من أروقة "قناة الجديد" إلى أن الأنظار تتجه لما ستحمله الأسابيع الثلاثة القادمة من زخم دبلوماسي. تعمل دول صديقة للبنان (وعلى رأسها قطر وفرنسا) على محاولة إيصال وجهة نظر بيروت إلى الإدارة الأمريكية. الهدف الأساسي هو إقناع واشنطن بضرورة "مراعاة الخصوصية اللبنانية"؛ أي عدم فرض حلول تقوض التوافق الداخلي الهش أو تؤدي إلى انفجار الساحة اللبنانية من الداخل تحت ضغط الشروط الخارجية.
الرسالة السعودية: الاستقرار أولاً
في هذا السياق، جاءت زيارة الموفد السعودي، الأمير يزيد بن فرحان، إلى بيروت لتعيد التأكيد على الثوابت العربية. رسالة المملكة كانت واضحة لكل من التقاهم الأمير: "ضرورة ضبط الساحة الداخلية وتثبيت الاستقرار". السعودية، ومن خلال هذا التحرك، تضع ثقلها خلف فكرة أن الحل في لبنان يجب أن يبدأ من "تحصين البيت الداخلي" ومنع الانزلاق نحو فتنة أو فوضى أمنية، كشرط أساسي لأي دعم دولي مستقبلي.
عقدة "إسلام أباد": الربط الإقليمي القاتل
على الجانب الآخر، تأتي التصريحات المنسوبة لمصادر دبلوماسية أمريكية لتسكب الماء البارد على التوقعات المتفائلة. القراءة الأمريكية ترى أن التفاوض الحالي يفتقر إلى "أسس صلبة". النقطة الأكثر إثارة للقلق هي الربط المباشر بين مصير لبنان والملف الإقليمي الأوسع (إيران)؛ حيث تشير المصادر إلى أنه "طالما لا يوجد حل في إسلام أباد (حيث تجري مفاوضات ماراثونية بين طهران وواشنطن بوساطة باكستانية)، فلن يتبلغ لبنان بأي خواتيم نهائية".
الخلاصة: لبنان اليوم رهينة مسارين؛ مسار ميداني متفجر يسعى لتغيير الوقائع بالقوة، ومسار دبلوماسي ينتظر نضوج "الصفقة الكبرى" في المنطقة. وبينما يحاول اللبنانيون الحفاظ على حد أدنى من التوافق، يبقى القرار الفعلي معلقاً بانتظار الدخان الأبيض من عواصم القرار البعيدة




