جنبلاط يبدي تشاؤماً حيال مستقبل المنطقة: غياب قنوات الحوار وتصاعد "النفوذ التقسيمي"

**باريس —** أعرب الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي، وليد جنبلاط، عن نظرة تشاؤمية قاتمة إزاء مستجدات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، في ظل استمرار المواجهة المفتوحة مع إيران والتصعيد الإسرائيلي المستمر في قطاع غزة وجنوب لبنان، بالتوازي مع انسداد أفق الحوار الداخلي اللبناني.

جاءت مواقف جنبلاط خلال لقاء صحفي عقده في العاصمة الفرنسية باريس، بمناسبة إطلاق سيرته الذاتية، حيث استعرض رؤيته للتحولات الميدانية والسياسية الجارية.

### انقطاع قنوات التواصل مع "حزب الله"

وفي قراءته للمشهد اللبناني الداخلي، كشف جنبلاط عن صعوبات بالغة تواجه عمليات التواصل السياسي مع "حزب الله" في المرحلة الراهنة مقارنة بالفترات السابقة. وأوضح جنبلاط أن القيادة الحالية للحزب باتت خاضعة بالكامل للتأثير الإيراني المباشر، لا سيما في أعقاب اغتيال الأمين العام السابق للحزب، حسن نصر الله، بضربة إسرائيلية عام 2024.

وأضاف جنبلاط قائلًا:

> "لم أعد أستطيع، ولا أعرف كيف أتحدث مع الحزب. في السابق، كان هناك هامش للنقاش والتواصل مع نصر الله، أما اليوم فقد غاب المحاور في المقابل."

>

### تصلب داخلي وغياب للصوت العقلاني

ولم تقتصر انتقادات جنبلاط على ضفة الحزب، بل شملت القوى السياسية المعارضة له، حيث اعتبر أن "خصوم حزب الله باتوا بدورهم في حالة تصلب تام". وغمز جنبلاط من قناة رئيس حزب القوات اللبنانية، سمير جعجع، مشبهًا أداءه السياسي بأنه "يتصرف كأنه موسى".

وحذر جنبلاط من خطورة الخطاب السائد، مشيرًا إلى أن الأطراف كافّة باتت "عالقة في دوامة العنف وتبادل السجالات السياسية والشتائم"، مما أدى إلى غياب وتلاشي "الصوت العقلاني" وسط هذه الأزمة.

### تحذيرات من "المشروع التفكيكي" الإسرائيلي

وعلى الصعيد الإقليمي، دقّ الزعيم الدرزي ناقوس الخطر بشأن تصاعد النفوذ الانفصالي والتقسيمي في المنطقة. ورأى جنبلاط أن المشروع الإسرائيلي الرامي إلى إنشاء كيانات طائفية ودينية وقبلية قد عاد مجددًا إلى الواجهة بهدف تفكيك الجغرافيا السياسية للمنطقة بأكملها، لافتًا إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يمضي قدُمًا في تنفيذ الطموحات الصهيونية الممتدة منذ أكثر من قرن.

### اقتصاد الحرب وتصاعد البورصات

وفي ختام قراءته المشاؤمية، توقع جنبلاط استمرار وتيرة الحرب الموجهة ضد إيران، معتبرًا أن هناك جهات دولية كبرى تستفيد من استدامة هذا النزاع، وفي مقدمتها:

* شركات تصنيع السلاح والعتاد العسكري.

* كبريات شركات النفط والطاقة العالمية.

* قطاعات التكنولوجيا المتقدمة وأنظمة الذكاء الاصطناعي.

وأشار إلى أن المؤشرات الاقتصادية الراهنة تعكس هذه الواقعية، حيث "ترتفع أسواق البورصة العالمية وتتسارع أسعار الذهب"، ليخلص إلى تأكيد رؤيته بأنه بات "متشائمًا بالكامل" حيال مسار الأحداث المقبلة.