تُسلط وكالة **"تسنيم"** الإيرانية الضوء على "المسودة المقترحة" من طهران للمفاوضات مع واشنطن، في خطوة تهدف لتصحيح ما نشرته الصحافة الغربية ووضع النقاط على الحروف فيما يخص السقوف الإيرانية المطلوبة للتوصل إلى أي اتفاق.

### 1. الرد على الرواية الغربية

بدأت "تسنيم" بوضوح بنفي تفاصيل نشرتها صحيفة **"وول ستريت جورنال"**، معتبرة أنها تضمنت مغالطات في "جوانب مهمة"، وهو ما يعكس رغبة طهران في إدارة الدعاية السياسية الخاصة بملفها التفاوضي ومنع واشنطن من فرض روايتها الأحادية حول جوهر التنازلات.

### 2. المثلث الاستراتيجي: العقوبات، الحرب، والمضيق

تتمحور الورقة الإيرانية حول ثلاثة مطالب كبرى تتجاوز الملف النووي لتشمل أبعاداً إقليمية وجيوسياسية:

* **رفع العقوبات الشامل:** اشتراط إنهاء كافة القيود الاقتصادية الأميركية.

* **تصفير الجبهات:** الربط بين الاتفاق وبين "إنهاء الحرب على جميع الجبهات"، مما يوحي برغبة إيرانية في تأمين حلفائها في المنطقة (لبنان، غزة، اليمن) ضمن رزمة واحدة.

* **السيادة على مضيق هرمز:** المطلب الأكثر إثارة للجدل، حيث تؤكد المسودة على "إدارة إيران للمضيق"، وهو ما يمثل ورقة ضغط استراتيجية على أمن الطاقة العالمي، مع ربط ذلك بوفاء واشنطن بالتزامات محددة.

### 3. "الاختبار المبدئي": الـ 30 يوماً الحاسمة

تضع طهران جدولاً زمنياً صارماً يبدأ فور التوقيع على "التفاهم المبدئي"، ويتضمن إجراءات بناء ثقة متبادلة:

* **كسر الحصار البحري:** إنهاء الحصار المفروض على إيران فور التوقيع.

* **شريان النفط والأصول:** اشتراط رفع القيود عن بيع النفط الإيراني خلال فترة **30 يوماً** فقط، تزامناً مع الإفراج عن الأصول المالية المجمدة في الخارج.

* **التزامات أميركية:** يتوجب على الإدارة الأميركية تنفيذ "إجراءات ملموسة" (لم تُفصح الوكالة عن طبيعتها بدقة) خلال هذه الفترة الانتقالية لضمان استمرار المسار.

### 4. التحليل السياسي

* **المساومة الكبرى:** يبدو أن إيران تسعى لاتفاق "كل شيء أو لا شيء"، حيث تربط ملفها الاقتصادي (النفط والأصول) بالملف الميداني (الجبهات المشتعلة) وبالنفوذ البحري (مضيق هرمز).

* **إدارة التوقعات:** من خلال تسريب هذه التفاصيل، ترسل طهران رسالة للداخل الإيراني وللخصوم الإقليميين بأنها تفاوض من موقع قوة، وأنها تضع شروطاً زمنية وميدانية قاسية مقابل أي تراجع في برنامجها أو نفوذها.

> **الخلاصة:** الورقة الإيرانية عبر "تسنيم" تعكس طموحاً لتغيير قواعد الاشتباك مع واشنطن، من خلال تحويل التفاوض من "ملف نووي" تقني إلى "اتفاق إقليمي شامل" يضمن لها التفوق الملاحي والمالي وينهي الضغوط العسكرية على أذرع

ها في المنطقة.

>