تكشفت تفاصيل المبادرة الإيرانية المقدمة إلى واشنطن عبر الوسيط الباكستاني، والتي ترسم خارطة طريق طموحة وشاملة لإنهاء الصراع الإقليمي وتبريد الملف النووي. وتتوزع هذه المبادرة على ثلاث مراحل استراتيجية تهدف إلى إعادة صياغة علاقة طهران بالمجتمع الدولي ومحيطها.
المرحلة الأولى: وقف إطلاق النار والأمن الإقليمي (المسار العسكري)
تعتبر هذه المرحلة الأكثر إلحاحاً، حيث تهدف إلى تصفير الأزمات العسكرية في غضون شهر واحد:
إنهاء الحرب: تحويل وقف إطلاق النار الحالي إلى نهاية كاملة وشاملة للعمليات العسكرية على كافة الجبهات خلال 30 يوماً.
تعهد عدم الاعتداء المتبادل: يتضمن التزاماً أميركياً-إيرانياً يشمل الحلفاء أيضاً، بما في ذلك "إسرائيل" وحلفاء طهران في المنطقة، لضمان استقرار طويل الأمد.
مستقبل مضيق هرمز: وضع إطار عمل جديد يتضمن فتح المضيق تدريجياً، مع تولي إيران تنظيفه من الألغام (بقبول دعم أميركي)، مقابل رفع الحصار تدريجياً عن الموانئ الإيرانية.
الانسحاب والتعويضات: تطالب طهران بانسحاب القوات الأميركية من محيطها البحري وإنهاء التحشيد العسكري، مع طرح صيغة "مبتكرة" لبند التعويضات المالية.
المرحلة الثانية: الملف النووي (المسار التقني)
تطرح طهران في هذه المرحلة تنازلات جوهرية مقابل رفع العقوبات:
تجميد التخصيب: الالتزام بتجميد كامل لعمليات تخصيب اليورانيوم لفترة زمنية طويلة تصل إلى 15 عاماً.
مصير اليورانيوم العالي التخصيب: يطرح المقترح خيارين؛ إما ترحيل المخزون الحالي إلى الخارج أو "ترقيق" نسبته ليصبح غير صالح للاستخدام العسكري.
العودة المشروطة: بعد انتهاء الـ15 عاماً، تعود إيران للتخصيب بنسبة 3.6% فقط (النسبة السلمية المعيارية) مع الالتزام بمبدأ "صفر تخزين".
رفع العقوبات والأموال المجمدة: ترفض طهران تفكيك البنية التحتية، وتشترط آلية واضحة وجدولاً زمنياً للإفراج عن أموالها المجمدة مقابل كل خطوة نووية تتخذها.
المرحلة الثالثة: الحوار الاستراتيجي (المسار الدبلوماسي)
تنتقل المبادرة في مرحلتها الأخيرة من التهدئة إلى بناء نظام أمني مستدام:
نظام أمن إقليمي: الدخول في حوار استراتيجي موسع مع المحيط العربي والإقليمي.
الشراكة الإقليمية: تهدف هذه المرحلة إلى بناء منظومة أمنية تشمل كافة دول المنطقة، مما ينهي حالة الاستقطاب ويؤدي إلى استقرار الملاحة والتجارة الدولية.
تحليل الأهمية السياسية للمقترح:
الشمولية: المقترح لا يفصل بين "النووي" وبين "نفوذ إيران الإقليمي"، بل يقدم حزمة واحدة (Package Deal).
الضمانات الدولية: طرح فكرة وجود مرجعية دولية لضمان عدم العودة للحرب يعكس رغبة في تثبيت الاتفاق بضمانات تتجاوز الإدارات الأميركية المتغيرة.
واقعية "مضيق هرمز": ربط فتح المضيق برفع الحصار عن الموانئ الإيرانية هو تطبيق لمبدأ "الأمن للجميع أو لا أمن لأحد" ولكن بصيغة ديبلوماسية.




