دخلت المواجهة الدبلوماسية حول **مضيق هرمز** فصلاً جديداً من التصعيد في مايو 2026، حيث ردّ وزير الخارجية الإيراني، **عباس عراقجي**، بقوة على مشروع القرار الأمريكي-الإماراتي المطروح في مجلس الأمن. تضع هذه التصريحات العالم أمام رؤيتين متصادمتين لمستقبل أهم ممر مائي للطاقة، بين منطق "حرية الملاحة" ومنطق "المقايضة السياسية".

:الرد الإيراني ومعادلة "الأمن مقابل رفع الحصار"

### 1. شرط "العودة للطبيعة": الملاحة مقابل رفع العقوبات

وضع عراقجي شرطاً واضحاً ومباشراً لاستعادة انسيابية الملاحة في المضيق، وهو **"إنهاء الحرب بشكل دائم، ورفع الحصار البحري والعقوبات"**.

* **الرسالة:** إيران لن تقدم "هدايا مجانية" في المضيق بينما تعاني من حصار بحري تقوده الولايات المتحدة (مشروع الحرية).

* **المعادلة:** تربط طهران بين أمن السفن التجارية في هرمز وبين أمن صادراتها النفطية وقدرتها على الوصول إلى الأسواق العالمية.

### 2. اتهام "الهروب من السبب": واشنطن هي المعتدي

يرى عراقجي أن مشروع القرار الذي قدمته الولايات المتحدة مع دول عربية (الإمارات، السعودية، قطر، الكويت، البحرين) يتجاهل **"جذور الأزمة"**.

* **القوة المفرطة:** تتهم طهران واشنطن بأنها هي من بدأت باستخدام القوة العسكرية في الخليج، مما دفع إيران لاتخاذ إجراءات دفاعية (مثل سلطة مضيق الخليج الفارسي).

* **تزييف الواقع:** يجادل الوزير الإيراني بأن تلغيم المضيق أو فرض الرسوم (بالريال الإيراني كما أعلن البرلمان سابقاً) هي ردود فعل قانونية على "العدوان الأمريكي-الإسرائيلي" وليست انتهاكاً ابتدائياً.

### 3. مجلس الأمن: ساحة صراع على "الشرعية"

حذر عراقجي المجتمع الدولي من تحويل مجلس الأمن إلى **"أداة تمنح الشرعية لإجراءات غير قانونية"**.

* **رفض الفصل السابع:** ترفض إيران بشدة إدراج مشروع القرار تحت الفصل السابع، الذي يمهد لاستخدام القوة العسكرية الدولية لفتح المضيق، معتبرة ذلك "سابقة خطيرة" لتشريع التدخلات الأحادية.

* **الدعوة للمواجهة الدبلوماسية:** وجهت إيران رسائل إلى الصين وروسيا والأمم المتحدة تطالبهم فيها بعدم السماح بمرور القرار الذي تصفه بـ "الاستفزازي والمنحاز".

### 4. قراءة في التوقيت والسياق (مايو 2026)

* **فشل مفاوضات إسلام أباد:** يأتي هذا التشدد الإيراني بعد فشل جولة المفاوضات مع إدارة ترامب في أبريل الماضي، مما دفع واشنطن لتشديد الحصار وإيران لتفعيل "رسوم العبور".

* **أزمة الطاقة العالمية:** مع وجود حوالي **136 مليون برميل نفط** عالقة في الخليج، تستخدم إيران ورقة هرمز للضغط على الاقتصاد العالمي، مدركة أن أي قرار دولي ضدها قد يقابل بإغلاق كامل للمضيق.

* **الخناق المالي:** إصرار إيران على تقاضي الرسوم بالعملة المحلية (الريال) هو محاولة لكسر هيمنة الدولار والالتفاف على العقوبات المالية.

### **الخلاصة: هل نحن أمام صدام عسكري؟**

تصريحات عراقجي ترسم مساراً تصادمياً؛ فبينما يصر المجتمع الدولي على أن هرمز ممر دولي يحكمه قانون البحار، تصر طهران على أنه "تحت سيادتها" في ظل حالة الحرب. الموقف الآن معلق بانتظار تصويت مجلس الأمن:

1. **السيناريو الأول:** صدور قرار تحت الفصل السابع، مما يعني تفويضاً دولياً لضرب الألغام الإيرانية وحماية السفن بالقوة.

2. **السيناريو الثاني:** فيتو روسي-صيني يمنح إيران وقتاً إضافياً للمناورة، مع استمرار "الحرب الباردة" البحرية بين الأساطيل الأمريكية والقوات الإيرانية.

> **التحليل:** يبدو أن إيران قررت "تدويل الأزمة" بشكل كامل، واضعةً مجلس الأمن أمام خيارين: إما حل سياسي شامل يتضمن رفع العقوبات، أو تحويل الخليج إلى منطقة صر

اع عسكري طويل الأمد.

>