في خطوة مفاجئة تحمل أبعادًا متناقضة، قررت الإدارة الأميركية تخفيف العقوبات عن كميات ضخمة من النفط الإيراني، رغم استمرار المواجهة مع طهران، في محاولة لاحتواء الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة عالميًا، ما أثار تساؤلات حول تداعيات القرار على مسار الصراع.
وبحسب تقرير للصحافي Evan Halper، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية السماح بالإفراج عن نحو 140 مليون برميل من النفط الإيراني كانت عالقة على متن ناقلات في البحر، بهدف ضخها في الأسواق العالمية وتخفيف الضغوط على الأسعار.
وأوضح وزير الخزانة سكوت بيسنت أن القرار “مؤقت ومحدد”، ويهدف إلى توسيع إمدادات الطاقة عالميًا، في ظل ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 50% منذ بدء التصعيد العسكري مع إيران، وما رافقه من اضطرابات في حركة النقل البحري وتضرر منشآت حيوية في المنطقة.
وترى واشنطن أن هذه الكميات كانت تُباع أساسًا إلى الصين بأسعار مخفّضة، وأن السماح بتسويقها عالميًا قد يساهم في تهدئة الأسواق، مؤكدة في الوقت نفسه أن إيران ستواجه صعوبات في الوصول إلى العائدات، وأن سياسة “الضغط الأقصى” لا تزال قائمة.
إلا أن القرار قوبل بانتقادات واسعة، إذ اعتبره بعض الخبراء تناقضًا واضحًا مع الخطاب الأميركي، محذرين من أنه قد يمنح طهران موردًا ماليًا إضافيًا في خضم المواجهة. وفي هذا السياق، رأى Brett Erickson من شركة Obsidian Risk Advisors أن الخطوة “تتناقض مع هدف إنهاء الحرب”، معتبرًا أنها تعكس غياب استراتيجية واضحة.
كما شكك محللون في قدرة القرار على خفض الأسعار فعليًا، في ظل استمرار العقوبات الأوروبية والمخاطر التي قد تواجه الشركات الراغبة في شراء هذا النفط، ما قد يحد من تأثير الخطوة على السوق.
ويعكس هذا التطور حجم التحدي الذي تواجهه واشنطن في موازنة متطلبات السوق مع حسابات الحرب، في معادلة معقدة قد تخفف الضغوط الاقتصادية مؤقتًا، لكنها في المقابل تمنح خصمها هامشًا ماليًا إضافيًا في قلب التصعيد.




