تستند قضية فؤاد عبدالكريم خليفة إلى شبكة من المهام الاستخباراتية التي حددها له "الموساد"، والتي تركزت حول "خنق" حزب الله أمنياً واجتماعياً، وذلك وفق المعطيات التالية:
طبيعة المهام: لم تقتصر أدواره على رصد الأفراد فحسب، بل شملت محاولات اختراق البيئة اللصيقة لقيادات الصف الأول. سعى المشغلون الإسرائيليون لاستغلال صلة قرابته بمريم (زوجة إبراهيم عقيل) للوصول إلى تحركات الأخير، وبعد فشله في ذلك، تحول لتركيز جهده على ثلاثة قياديين من عائلته نفسها، حيث طلب منه الإسرائيليون تزويدهم بتفاصيل دقيقة عن تحركاتهم اليومية، السيارات التي يستخدمونها، والمنازل التي يترددون إليها.
استهداف البنية الطبية: كان خليفة أداة لرصد حركة "الاستشفاء" الخاصة بالحزب. طلب منه مراقبة "مستشفى الرسول الأعظم" وتوثيق هوية الشخصيات والسيارات الداخلة والخارجة، نظراً لكونه مركزاً يتواجد فيه كبار القادة وعائلاتهم. كما امتدت مهامه لتشمل مراقبة المركز الطبي للجامعة الأميركية في بيروت (AUBMC) تحديداً في فترة ما بعد تفجيرات "البايجر"، بهدف استغلال حالة الاستنفار لجمع معلومات عن هوية الجرحى من المسؤولين.
الخطأ التقني والارتباك الأمني: رغم التدريبات التي تلقاها لضمان السرية، ارتكب خليفة خطأً فادحاً باستسهاله استخدام حاسوب عمله الشخصي في العراق للتواصل مع "الموساد". هذا التصرف ترك أثراً رقمياً التقطته أجهزة الرصد التابعة لـ "كتائب حزب الله العراقي"، التي قامت بتحليل هذه الإشارات وربطها بهوية خليفة.
مسار التوقيف: التوقيف كان ثمرة تقاطع استخباراتي عابر للحدود؛ حيث زود الحزب في العراق نظيره في لبنان بالمعلومات، بالتوازي مع رصد مستقل قامت به "شعبة المعلومات" في قوى الأمن الداخلي اللبناني لنشاطه الرقمي وتحركاته، مما أدى إلى القبض عليه أثناء محاولته السفر إلى العراق.
مرحلة التحقيق: القضية الآن في عهدة القضاء العسكري، حيث يتم التحقيق في "الضرر الفعلي" الذي أحدثته تقاريره؛ أي هل كانت البيانات التي أرسلها قبل كشفه سبباً مباشراً في عمليات اغتيال أو استهداف نفذتها إسرائيل بحق القيادات أو المراكز التي كُلف بمراقبتها.




