**اتفاق هشّ على حافة الانهيار: المجلس الوزاري الإسرائيلي ينعقد وسط "أحداث صعبة" وتل أبيب تلوّح بالخيار العسكري**
**القدس/ بيروت –** لم تكد تمضي ساعات قليلة على دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان حيز التنفيذ، حتى بدأت مؤشرات الانهيار تلوح في الأفق، وسط تبادل للاتهامات وتسجيل خروقات ميدانية متسارعة أعادت التوتر إلى الواجهة، ووضعت التفاهمات الدبلوماسية الأخيرة في مهب الريح.
وفي هذا السياق، أفادت "القناة 14" الإسرائيلية بأن التهدئة المفترضة على الجبهة اللبنانية "لم تصمد سوى لبضع ساعات"، مؤكدة أن الواقع الميداني على الأرض لم يشهد أي تغيير حقيقي. وأشارت القناة إلى وقوع "سلسلة من الحوادث الصعبة" في المنطقة الحدودية، دون الكشف عن تفاصيلها الكاملة، مما يعكس هشاشة الوضع الأمني وقابليته للانفجار في أي لحظة.
**انعقاد طارئ للمجلس الوزاري المصغر**
وأمام هذا التدهور الميداني السريع، وموجة الانتقادات الحادة التي واجهتها الحكومة الإسرائيلية من قِبل المعارضة وسكان المستوطنات الشمالية الذين اعتبروا الاتفاق "استسلاماً"، انعقد المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) بشكل طارئ. ووفقاً لتقارير إعلامية عبرية، يدرس المجلس خيارات مختلفة للتعامل مع جبهة الشمال في ضوء المعطيات الميدانية الجديدة، وسط ضغوط متزايدة لاتخاذ إجراءات أكثر حزماً.
**مهلة للبنان وضوء أخضر أمريكي**
من جهة أخرى، نقلت هيئة البث الإسرائيلية (مكان) عن مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى تصريحات تحمل أبعاداً تحذيرية شديدة اللهجة، حيث اعتبر أن اتفاق وقف إطلاق النار يمثل "فرصة سانحة للدولة اللبنانية للتحرك وتفكيك البنية التحتية لحزب الله".
وأضاف المسؤول الإسرائيلي أن تل أبيب لن تقف مكتوفة الأيدي في حال عدم تنفيذ بنود الاتفاق، مشيراً إلى وجود تفاهمات ضمنية مع واشنطن بقوله: "إذا لم يُنفذ الاتفاق، فإن الولايات المتحدة تتفهم تماماً التزامنا الكامل بتوفير الحماية لسكّان الشمال وإعادة الأمن إلى الحدود"، وهو ما اعتبره مراقبون "ضوءاً أخضر" أمريكياً مبكراً لاستئناف العمليات العسكرية في حال فشل المسار الدبلوماسي.
تأتي هذه التطورات المتسارعة لتؤكد أن الساعات القادمة ستكون حاسمة لتحديد مصير الجبهة الشمالية، فإما أن تنجح الضغوط الدولية في احتواء الخروقات وتثبيت الهدنة، أو أن المنطقة تتجه نحو جولة جديدة وأشد ضراوة من التصعيد
العسكري.




