في تطور لافت، شهدت العاصمة واشنطن أول لقاء دبلوماسي مباشر بين لبنان وإسرائيل منذ عقود، بعد أكثر من شهر على اندلاع المواجهات بين إسرائيل وحزب الله المدعوم من إيران.

الاجتماع الذي استمر لساعتين عُقد برعاية الولايات المتحدة، حيث وصفه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بأنه “فرصة تاريخية”، مع التأكيد في الوقت نفسه على أن التوصل إلى اتفاق سريع لا يزال مستبعدًا في ظل تعقيدات المشهد.

عقب الاجتماع، أشادت وزارة الخارجية الأميركية بما وصفته بـ“نقاشات بناءة”، ركزت على وضع إطار لإطلاق مفاوضات مباشرة بين الجانبين، مشددة على أن أي اتفاق لوقف الأعمال القتالية يجب أن يتم بين الحكومتين، وبرعاية أميركية، وليس عبر قنوات منفصلة.

في المقابل، غاب حزب الله عن هذه المحادثات، مع إعلانه رفض هذا المسار، حيث تزامن انطلاق اللقاء مع تصعيد ميداني تمثل بزيادة الهجمات على شمال إسرائيل.

السفير الإسرائيلي في واشنطن، يحيئيل لايتر، اعتبر أن هناك تقاربًا في وجهات النظر بشأن ضرورة الحد من نفوذ حزب الله في لبنان، مشيرًا إلى أن الظروف الحالية تمثل “فرصة” في ظل تراجع قوة إيران وحلفائها.

في المقابل، شددت السفيرة اللبنانية في واشنطن، ندى حمادة معوض، على ضرورة وقف الحرب فورًا، مؤكدة التمسك بسيادة لبنان ووحدة أراضيه، إلى جانب الدعوة لعودة النازحين ومعالجة الأزمة الإنسانية المتفاقمة.

رغم أهمية هذه المحادثات، تبقى الأوضاع الميدانية عامل ضغط أساسي، حيث تتواصل المواجهات على الحدود، مع تبادل القصف اليومي. وتشير التقارير إلى سقوط آلاف الضحايا داخل لبنان ونزوح أكثر من مليون شخص، في حين تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية داخل الجنوب، وسط حديث عن إقامة “منطقة أمنية” تمتد حتى نهر الليطاني.

في المقابل، يواصل حزب الله تنفيذ هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، رغم الضربات التي تعرض لها، ما يعكس استمرار قدرته على التأثير في مسار المواجهة.

تأتي هذه المحادثات في ظل غياب علاقات دبلوماسية رسمية بين لبنان وإسرائيل منذ عام 1948، واعتماد الطرفين تاريخيًا على قنوات غير مباشرة، غالبًا عبر الولايات المتحدة أو قوات اليونيفيل.

كما تعكس المواقف الداخلية في لبنان انقسامًا حول هذا المسار، حيث ترى الحكومة أن التفاوض المباشر قد يفتح باب إنهاء الحرب، بينما يعتبر حزب الله أن أي اتفاق يجب أن يمر عبر شروط إقليمية أوسع، مرتبطة بدور إيران في المنطقة.

في المحصلة، تمثل هذه المحادثات خطوة غير مسبوقة، لكنها لا تزال في بدايتها، وسط تحديات سياسية وميدانية كبيرة. وبين الرغبة الدولية في التهدئة واستمرار الاشتباك على الأرض، يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت هذه الخطوة ستقود إلى تسوية حقيقية… أم أنها مجرد بداية لمسار تفاوضي طويل ومعقد.