برّي يتمسّك بـ «المفاوضات غير المباشرة» ويرفض مسار واشنطن: أولويتنا النازحين وضبط الداخل
**بيروت ـ «التقرير السياسي»**
عشية انطلاق أعمال الجلسة الأولى لفريق "المسار الأمني" في العاصمة الأميركية واشنطن، والمنبثق عن الجولة الرابعة للمفاوضات المباشرة اللبنانية ـ الإسرائيلية، جَدّد رئيس مجلس النواب نبيه برّي موقفه الحازم والمُقاطع لهذه الآلية. وبنبرة تعكس لَامبالاة واضحة تجاه مخرجات هذا الاجتماع، حسم برّي موقفه بالقول: «لا أعرف ماذا سيحدث هناك ولا أريد أن أعرف»، مؤكداً أن اهتمامه ينصبّ بالكامل على ملف النازحين ومعالجة مأساتهم الإنسانية المتفاقمة.
## معادلة طاولة واشنطن: غياب الأوراق اللبنانية والتوازن
وفي قراءة لتركيبة الوفد المفاوض، أوضح برّي أن الطاولة تجمع معادلة ثلاثية عسكرية وبيرقراطية:
> «أعرف أن الذين يجلسون إلى الطاولة في واشنطن هم (3X3X3): ثلاثة عسكريين لبنانيين، وثلاثة إسرائيليين، وثلاثة أميركيين. لا أعرف ولا يعنيني أن أعرف ماذا يحمل الوفد اللبناني معه... أطلب وقفاً لإطلاق النار فقط، ولا شيء آخر لدينا».
>
وانتقد رئيس المجلس الذهاب إلى مفاوضات مباشرة في ظل غياب أوراق القوة، مُعتبراً أن الوفد اللبناني يذهب "خالي الوفاض"، وموضحاً فلسفته التفاوضية بالآتي:
* **شرط التكافؤ:** من يجلس إلى طاولة التفاوض يقتضي أن يملك أوراقاً يطرحها لانتزاع المكاسب وتحقيق الحد الأدنى من التوازن مع العدو.
* **أزمة الضمانات:** تم التوصل سابقاً إلى اتفاق لوقف إطلاق النار أربع مرات دون احترامها، والبلاد تعيش حالياً في هدنة الـ45 يوماً بلا وقف فعلي للنار، بل وسط تصعيد وتدمير للبلدات في ظل غياب "الضامن" الحقيقي.
## المفاوضات غير المباشرة: تجارب ناجحة ونموذج باكستاني
دافع الرئيس برّي عن خيار "المفاوضات غير المباشرة" مستنداً إلى تجربتين سابقتين قادهما بنفسه:
1. **عام 2022 (الترسيم البحري):** عبر جولات مكوكية للوسيط الأميركي أفضت إلى اتفاق الترسيم دون جلوس مباشر.
2. **عام 2024 (وقف النار الإقليمي):** عبر وساطة أميركية استمرت شهرين ونصف الشهر وأنتجت تهدئة.
وفي سياق التدليل على أهمية "الوسيط الثالث"، استشهد برّي بالدور الذي تلعبه **باكستان** حالياً كوسيط بين واشنطن وطهران، معتبراً أن نجاح إسلام آباد في إدارة المفاوضات غير المباشرة ونقل المسودات يكمن في مصلحة الوسيط نفسه لانتزاع تنازلات متبادلة، وهو ما يفتقده لبنان بذهابه إلى التفاوض المباشر.
## تصعيد الميدان: قضاء صور والنبطية تحت وطأة التهجير
تأتي مواقف برّي في وقت تتسارع فيه التطورات الميدانية الكارثية في الجنوب، حيث أُبلغ رئيس المجلس بمعطيات دقيقة تشير إلى مساعٍ إسرائيلية لمضاعفة أزمة النزوح:
* **قضاء صور:** إنذار 81 بلدة بالإخلاء الفوري بين مساء الثلاثاء وبعد ظهر الأربعاء.
* **النبطية:** إعلانها مدينة منكوبة بالكامل.
* **المخيمات الفلسطينية:** طلب إخلاء 5 مخيمات في قضاء صور (الرشيدية، البرج الشمالي، البص، المعشوق، وجل البحر) بهدف دفع نحو 100 ألف فلسطيني نحو الشمال، مما يرفع عبء اللجوء على مناطق استوعبت بالكاد النازحين اللبنانيين.
## التمايز عن "الحزب" والرهان على الموقف الإيراني
داخلياً، أبدى برّي بوضوح مأخذاً سلبياً على التهديد الذي أطلقه الأمين العام لـ"الحزب" بإسقاط حكومة الرئيس نواف سلام في الشارع، مؤكداً: «لست معه ولا أوافق عليه ومن غير الضروري أن يقال هذا الكلام». وكشف عن عقد اجتماعات تنسيقية بين قيادتي حركة أمل و"الحزب" لتصويب هذا الموقف ولملمة التداعيات سريعاَ، مشدداً على أن أولويته القصوى هي "منع أي تهور أو مشكلة في الداخل".
أما على الصعيد الإقليمي، فيبدي رئيس المجلس تعويلاً كبيراً على الموقف الإيراني والضغوط التي تمارسها طهران لفرض وقف إطلاق النار في جنوب لبنان. ونقل برّي عن القيادة الإيرانية التزامات حاسمة قطعتها للبنان، مفادها:
> «أن طهران لن تبرم أي اتفاق مع الجانب الأميركي لا يكون فيه لبنان بنداً رئيسياً ثانياً، وإن اضطرت إلى التخلي عن الاتفاق برمته».




