في موقف يعكس حجم القلق من المسارات السياسية والأمنية الراهنة، شنّ رئيس مجلس النواب نبيه بري هجوماً لاذعاً على الممارسات الإسرائيلية في الجنوب، مشككاً في جدوى المسار التفاوضي الحالي، ومحذراً من تداعيات خطيرة لمقترح "المناطق التجريبية".

استذكار الإعمار وتحذير من التصعيد

استعاد بري، في حديث لصحيفة "الجمهورية"، ذكريات التضامن القطري مع لبنان بعد حرب 2006، مشيداً بدور الأمير الراحل حمد بن خليفة آل ثاني في إعادة الإعمار، وذلك في معرض إدانته "للأعمال البربرية" التي يرتكبها العدو الإسرائيلي حالياً في القرى الجنوبية.

أما على الصعيد الإقليمي، فوصف بري الأجواء بين طهران وواشنطن بأنها "سلبية وقاتمة"، داعياً إلى احتواء التصعيد، ومؤكداً أن "لا مفر في نهاية المطاف من العودة إلى التفاوض".

"أكل العنب لا قتل الناطور"

في ردٍ صريح على الجدل الدائر حول مسارات التفاوض، أكد بري أنه لا يمانع أي طريق يؤدي إلى نتيجة فعلية، قائلاً: "أنا ما بزعل إذا حقق أي مسار نتيجة إيجابية تصب في خانة وقف العدوان وإنهاء الاحتلال"، مضيفاً بلهجة حادة: "يا أخي، خلّيهم يحطوا على عيني ويسكتوني بإنجاز فعلي، وليس وهمياً... أنا ما شفت شي بعد". وأكد أن "صيغة الإطار" لم تفضِ إلى إيجابيات تذكر، مشدداً على أن أولويته هي "أكل العنب" (تحقيق التحرير والإعمار) وليس "قتل الناطور".

تحذير من "فخ" المناطق التجريبية

صعّد بري من رفضه لمقترح "المناطق التجريبية"، معتبراً إياه طرحاً ملغوماً يهدف إلى توريط الجيش اللبناني في مواجهات داخلية وفتنة تخدم مصلحة إسرائيل حصراً. وأشار إلى أن هذه المناطق في معظمها غير محتلة، مكرراً اقتراحه باعتماد "الأقضية" بدلاً منها.

وفي ختام حديثه، بدا بري غير مراهن على جولة مفاوضات روما المقبلة، واصفاً إياها بأنها مجرد "اجترار وامتداد للمسار المتعرج" الذي لا يتوقع أن يحمل في طياته أي تغيير جوهري للمشهد اللبناني.