تشير تقارير صحفية، أبرزها ما نشرته صحيفة "المدن"، إلى وجود حراك يقوده رئيس مجلس النواب نبيه بري، بالتعاون مع أطراف سياسية أخرى، لإيجاد مخرج قانوني ودستوري لـ "اتفاق الإطار" مع إسرائيل، في ظل مخاوف من تداعيات هذا الاتفاق على الاستقرار الداخلي.

استراتيجية "المواجهة الدستورية" بدلاً من الشارع

في مسعى لتجنب الانزلاق نحو الفتنة الداخلية التي حذر منها مراراً، يتبنى الرئيس بري معادلة سياسية واضحة تقوم على:

تحييد الشارع: رفض أي تحركات احتجاجية ميدانية وعدم توفير الغطاء السياسي لأي تحرك مماثل قد يؤدي إلى اضطرابات أمنية.

نقل الصراع إلى المؤسسات: حصر المواجهة في إطارها الدستوري والتشريعي والقانوني، مع التركيز على دور مجلس النواب كساحة أساسية للفصل في هذه القضية.

المسار القانوني: نحو إسقاط الاتفاق

وفقاً للمصادر ذاتها، يعكف فريق بري وشركاؤه على إعداد دراسات قانونية معمقة تهدف إلى تقويض "اتفاق الإطار" من داخل مجلس النواب. وتستند هذه التحركات إلى دفع فرضيات تؤكد وجود:

خلل دستوري: الحديث عن وجود مخالفات دستورية فاضحة في الاتفاق.

معارضة برلمانية: الرهان على وجود كتلة وازنة – تتجاوز الأبعاد الميثاقية – ترفض الاتفاق، مما ينذر بمعركة تشريعية وقانونية قد تفضي إلى أزمة سياسية حادة في البلاد.

الأبعاد الاستراتيجية: كسر معادلة الاستثمار الإسرائيلي

ينظر المراقبون إلى هذا التوجه كخيار "أقل كلفة" مقارنة بالمواجهة العسكرية أو الأمنية، حيث يهدف إلى:

حماية السلم الأهلي: امتصاص الاحتقان الشعبي ومنع تحويل الانقسام حول الاتفاق إلى صراع بين "حزب الله" وبيئته من جهة، وبين بقية المكونات اللبنانية أو السلطة من جهة أخرى.

إحباط الأهداف الإسرائيلية: تسعى هذه الخطوة لقطع الطريق على الاستراتيجية الإسرائيلية التي حاولت إعادة صياغة الصراع، بتحويله من مواجهة (لبنانية-إسرائيلية) إلى أزمة (لبنانية-لبنانية)، مما يهدد بنسف النسيج الاجتماعي والسياسي الداخلي.