بناءً على التقرير الدبلوماسي الوارد في صحيفة "الجمهورية"، يمكن تلخيص وتحليل مسار المفاوضات الجارية في واشنطن بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية ضمن العناوين والملفات الأساسية التالية:
## جوهر المفاوضات: مسار سياسي متكامل
لا تقتصر الجولات الحالية على معالجة التطورات الميدانية الآنية، بل تهدف واشنطن من خلالها إلى إطلاق **مسار سياسي موازٍ للمسار العسكري** (الذي نُوقش في البنتاغون بتاريخ 29 أيار الفائت). وتصف الإدارة الأميركية هذا المسار بأنه الأهم منذ عقود بين الجانبين، حيث يقوم على حزمة ملفات مترابطة يتم التفاوض عليها بالتوازي.
## الملفات الأساسية الثلاثة على طاولة التفاوض
### 1. تثبيت وقف إطلاق النار دائم وشامل
* **الهدف:** تحويل التفاهمات المؤقتة إلى اتفاق مستقر يمنع العودة للتصعيد الواسع، ليشمل كافة المناطق ولا يقتصر على بيروت وشمال إسرائيل فقط.
* **الخلفية:** جاءت هذه التهدئة بعد تدخل مباشر من الرئيس دونالد ترامب لاحتواء التهديدات الإسرائيلية باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، وقبول حزب الله بالمقترح الأميركي للوقف المتبادل للأعمال العدائية.
* **الأولوية الحالية:** إنشاء آليات واضحة لمتابعة ومراقبة الخروقات، وتقديم ضمانات تمنع انهيار التهدئة في مراحلها الأولى، كونه ركيزة أساسية لأي تقدم سياسي.
### 2. الانسحاب الإسرائيلي والترتيبات الأمنية
يدور النقاش الحالي حول صيغة تدريجية تقوم على **خطوات متبادلة ومتزامنة** لحل التضارب في شروط الطرفين:
* **الموقف اللبناني:** يتمسك بضرورة انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي دخلتها خلال الحرب الأخيرة كشرط مسبق لأي نقاش سياسي أو أمني طويل الأمد.
* **الموقف الإسرائيلي:** يشترط الحصول على ترتيبات وضمانات أمنية مسبقة تضمن عدم العودة إلى الوضع الذي كان سائداً قبل اندلاع الحرب.
### 3. سلاح حزب الله (العقدة المركزية)
يُمثل هذا الملف المعضلة الأكبر في المفاوضات، ويتم مقاربته عبر آليات تنفيذية غير مباشرة وتدريجية نظراً لتباعد الرؤى:
* **الموقف الإسرائيلي والأميركي:** يصر على ضرورة احتكار الدولة اللبنانية للقرارين الأمني والعسكري في نهاية المطاف.
* **موقف حزب الله:** يرفض بشكل قاطع جعل سلاحه بنداً للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل.
* **المقاربة الأميركية المطروحة:** البدء بخطوات ميدانية تشمل تعزيز انتشار الجيش اللبناني وتوسيع نطاق سلطته، على أن يتبع ذلك معالجة أوسع للبنية العسكرية للحزب كجزء من التسوية الشاملة.




