تتجه أسعار الذهب والفضة إلى أسبوع جديد من التقلبات الحادة، وسط ضغوط متزايدة ناتجة عن قوة الدولار الأميركي، وارتفاع عوائد سندات الخزانة، واستمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. وبحسب تقديرات محللين أوردها تقرير نشره موقع Economic Times، فإن الذهب يدخل مرحلة تصحيح بعد خسائر أسبوعية حادة، مع ترقب ما إذا كان سيواصل الهبوط نحو مستويات 3800 دولار للأونصة أو ينجح في الارتداد مجددًا باتجاه 4700 إلى 4800 دولار.

وأشار التقرير إلى أن الذهب تراجع بأكثر من 11% خلال الأسبوع، في واحدة من أكبر الخسائر الأسبوعية خلال السنوات الأخيرة، رغم استمرار التوترات العالمية التي عادة ما تدعم المعدن الأصفر. وسجل الذهب في إحدى الجلسات نحو 4508.96 دولارات للأونصة، مقتربًا من سلسلة خسائر متواصلة امتدت لثماني جلسات. ويرى محللون أن منطقة الدعم الأساسية تتمركز بين 4250 و4400 دولار، وفي حال كسرها قد تتسع موجة الهبوط باتجاه 3800 إلى 4000 دولار، بينما قد يؤدي الثبات فوق 4400 دولار إلى فتح الباب أمام تعافٍ نحو 4700 أو حتى 4800 دولار.

أما الفضة، فتسير في الاتجاه نفسه، بعدما تراجعت إلى نحو 68.02 دولارًا بانخفاض تجاوز 4.5%. ويقدّر التقرير أن استمرار الضغط البيعي قد يدفعها نحو مستوى 60 دولارًا، في حين أن تحسن الزخم قد يعيدها إلى حدود 80 دولارًا خلال الفترة المقبلة.

ويربط المحللون هذا الأداء الضعيف بجملة عوامل متداخلة، أبرزها صعود الدولار الأميركي، الذي يجعل الذهب أكثر كلفة للمستثمرين خارج الولايات المتحدة، إضافة إلى ارتفاع عوائد السندات الذي يزيد جاذبية الأصول المدرة للعائد مقارنة بالمعادن النفيسة. كما أن ارتفاع أسعار الطاقة بسبب المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز عزز مخاوف التضخم، ما خفّض التوقعات بشأن خفض الفائدة، وأبقى الضغط قائمًا على الذهب والفضة. كذلك، أشار التقرير إلى تراجع حيازات الصناديق المدعومة بالذهب بأكثر من 60 طنًا خلال ثلاثة أسابيع، ما يعكس ضعف شهية المستثمرين في المدى القصير.

وفي قراءة المحللين، فإن المعادن الثمينة تمر حاليًا بمرحلة تصحيح بعد القمم الأخيرة، فيما لا تزال المعنويات في السوق ضعيفة بفعل قوة الدولار، وارتفاع العوائد، واستمرار التطورات الجيوسياسية. ويؤكد الخبراء أن الذهب يتداول حاليًا قرب مناطق دعم مفصلية، وأن حركته المقبلة ستتحدد إلى حد كبير وفق الإشارات الاقتصادية الكلية، ولا سيما بيانات التضخم واتجاهات أسعار الفائدة. كما تشير التوقعات إلى أن التقلبات ستبقى مرتفعة خلال الجلسات المقبلة، مع استمرار تفاعل الأسعار مع تطورات النزاعات العالمية واتجاهات أسواق الطاقة.

وبحسب القراءة الفنية، فإن الذهب لا يزال يتحرك ضمن اتجاه عام مدعوم على المدى الأبعد، لكن المرحلة الحالية توصف بأنها “تصحيح سعري” بعد بلوغ قمم بين 5300 و5500 دولار. لذلك، ينصح بعض المحللين باعتماد استراتيجية الشراء عند التراجعات قرب مناطق الدعم، مع الحذر من استمرار التقلبات المرتفعة في ظل ترابط السوق مع بيانات التضخم، وتحركات الدولار، وتطورات الحرب في المنطقة.

وفي الخلاصة، يبدو أن سوق المعادن الثمينة يدخل مرحلة حساسة، تتجاذبها عوامل متضاربة بين الضغوط النقدية والمخاطر الجيوسياسية. وبين سيناريو الهبوط نحو 3800 دولار أو الارتداد إلى 4800 دولار، ستبقى حركة الذهب خلال الأيام المقبلة مرهونة بإشارات الاقتصاد الأميركي ومسار التوترات العالمية.