هرمز 2026: صراع الملاحة والسيادة القانونية
1. الموقف الأمريكي: "حرية الملاحة خط أحمر"
وصف المندوب الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، الأفعال الإيرانية الأخيرة بأنها "سابقة خطيرة" تهدد استقرار الاقتصاد العالمي. وتتمحور الاعتراضات الأمريكية حول ثلاث نقاط جوهرية:
عسكرة الممر المائي: اتهمت واشنطن طهران بزرع الألغام البحرية بشكل عشوائي، مما يعرض السفن التجارية لخطر مباشر ويخالف اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
الجبايات غير القانونية: رفضت الولايات المتحدة بشدة محاولات إيران فرض "رسوم عبور" أو ضرائب على السفن المارة، معتبرة ذلك نوعاً من "القرصنة القانونية" التي تنتهك حق المرور البريء والمرور العابر المكفول دولياً.
تحدي قرارات مجلس الأمن: أشار المندوب إلى أن طهران تضرب عرض الحائط بالقرار رقم 2817، الذي تم اعتماده بتأييد دولي واسع لإدانة عرقلة الملاحة.
2. الموقف الإماراتي: الدفاع عن الاستقرار الإقليمي
جاءت تصريحات المندوب الإماراتي، محمد أبوشهاب، لتعبر عن القلق العميق لدول المنطقة من زعزعة أمن الخليج. ويركز مشروع القرار الذي تدعمه الإمارات على:
قدسية القانون الدولي: التأكيد على أن مضيق هرمز ممر مائي دولي لا يخضع للسيادة المنفردة التي تسمح بفرض قيود أو رسوم.
رفض القيود الملاحية: مشروع القرار يهدف إلى إبطال أي إجراءات إيرانية تقيد حركة السفن، معتبراً أن أمن الطاقة العالمي لا يمكن أن يظل رهينة لتوترات سياسية.
التنسيق الدفاعي: دعت الإمارات إلى ضرورة حماية السفن التجارية وضمان مرورها الآمن كأولوية قصوى للأمن القومي العربي والدولي.
3. السياق الميداني والسياسي (مايو 2026)
تشهد المنطقة حالة من شد وجذب غير مسبوقة:
مشروع الحرية: بدأت الولايات المتحدة عملية بحرية واسعة لتأمين السفن، بينما تصر إيران على أن إدارة المضيق حق سيادي لها.
الهدنة الهشة: تأتي هذه التوترات رغم وجود مفاوضات واتفاقات سابقة لخفض التصعيد، إلا أن قضية "الألغام والرسوم" أعادت فتيل الأزمة للاشتعال.
التأثير الاقتصادي: مع عبور حوالي 20% من إمدادات النفط العالمية عبر هذا المضيق، فإن أي اضطراب يؤدي فوراً إلى قفزات في أسعار الطاقة العالمية، وهو ما يفسر حدة الخطاب في الأمم المتحدة.
4. الخلاصة: الخيارات المتاحة
العالم الآن أمام مفترق طرق في مجلس الأمن؛ فإما أن تذعن إيران للضغوط الدولية وتزيل الألغام وتكف عن فرض الرسوم، أو قد يتجه المجتمع الدولي نحو تفعيل الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، مما يشرعن استخدام القوة لضمان بقاء المضيق مفتوحاً أمام حركة التجارة العالمية.
ملاحظة: يرى المراقبون أن اصطفاف دول مجلس التعاون الخليجي مع الولايات المتحدة في تقديم "مشروع القرار" يعكس وحدة موقف إقليمي ودولي يهدف إلى إنهاء حالة "الغموض الاستراتيجي" التي تمارسها إيران في المضيق.




