هدنة الـ 21 يومًا تحت الاختبار: ضغوط إسرائيلية وتأهب سوري وتحديات داخلية في بيروت

بيروت - 27 أبريل 2026

دخل اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان منعطفاً حرجاً مع مطلع الأسبوع الحالي، حيث أفادت تقارير أمنية إسرائيلية عن "قلق عميق" يهدد بانهيار الهدنة التي أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمديدها لمدة ثلاثة أسابيع إضافية تنتهي في منتصف مايو المقبل.

الميدان: 16 خرقًا وضربات "تكتيكية"

رغم التمديد الأمريكي، سجلت الساعات الـ 48 الماضية تصعيداً ميدانياً ملموساً. وتتهم إسرائيل حزب الله بارتكاب 16 خرقاً خلال الأسبوع الأول فقط من الاتفاق، شملت إطلاق طائرات مسيّرة انقضاضية وصواريخ قصيرة المدى استهدفت تجمعات عسكرية إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية وفي محيط البلدات الحدودية.

في المقابل، وصفت مصادر لبنانية الغارات الإسرائيلية الأخيرة التي استهدفت مناطق مثل "برج قلاوية" و"كفر تبنيت" و"النبطية الفوقا" بأنها انتهاك صارخ للسيادة، وأسفرت عن سقوط عدد من الشهداء والجرحى، ما يرفع حصيلة الضحايا منذ مطلع مارس الماضي إلى أكثر من 2510 شهداء.

واشنطن تحت الضغط: مطالب إسرائيلية من الجيش اللبناني

في تطور دبلوماسي لافت، طالبت الحكومة الإسرائيلية الإدارة الأمريكية بممارسة ضغوط قصوى على قيادة الجيش اللبناني للتحرك خارج نطاق "الشريط الأمني". وترى تل أبيب أن الجيش اللبناني يتقاعس عن ملاحقة عناصر حزب الله في القرى والوديان الواقعة شمال الخطوط الإسرائيلية الحالية، محذرة من أن غياب "الفعل اللبناني" سيجبر إسرائيل على العودة لخيار العمليات الجوية الواسعة.

الداخل اللبناني: الانقسام والرهان على "عين التينة"

سياسياً، تزداد الهوة بين المكونات اللبنانية حول كيفية التعامل مع هذه المرحلة:

الأطراف السيادية (مسيحية وسنية): تبدي دعماً نسبياً للتهدئة وتدعو لتطبيق كامل للقرارات الدولية تجنباً لدمار شامل، خاصة مع الضغوط الاقتصادية الهائلة.

حزب الله وحلفاؤه: يصرون على أن التحركات الميدانية هي "رد طبيعي" على الخروقات الإسرائيلية، معارضة أي صيغة تفاوضية قد تؤدي لنزع سلاح الحزب أو تقييد حركته.

وفي خضم هذا الانقسام، تتجه الأنظار إلى رئيس البرلمان نبيه بري. ويُنظر إلى بري كـ "عراب" المفاوضات والطرف الوحيد القادر على التواصل مع الحزب من جهة، ومع الوسطاء الدوليين من جهة أخرى. وتكثف عواصم إقليمية ودولية اتصالاتها بـ "عين التينة" لمحاولة إيجاد مخرج يقلص نفوذ الحزب عسكرياً في الجنوب دون تفجير الوضع داخلياً.

الحدود السورية: تعزيزات ورسائل دفاعية

لم يقتصر التوتر على الجبهة الجنوبية، بل امتد شرقاً إلى الحدود السورية-اللبنانية. فقد أكدت تقارير استخباراتية تعزيز دمشق لوجودها العسكري في ريف حمص الغربي وجبال القلمون ومحافظة طرطوس.

الموقف السوري: تصف السلطات السورية هذه التحركات بأنها "دفاعية" تهدف لمنع عمليات التهريب غير الشرعية للعناصر والأسلحة.

الموقف الإسرائيلي: تشكك إسرائيل في هذه النوايا، مشيرة إلى رصد محاولات لنقل صواريخ وألغام من مخازن "قديمة" إلى لبنان لتعويض خسائر حزب الله اللوجستية، وهو ما تسبب في ضربات إسرائيلية استهدفت نقاطاً حدودية سورية خلال الأيام الماضية.

خاتمة

يبقى مصير وقف إطلاق النار معلقاً بين رغبة واشنطن في تثبيت "هدنة ترامب" كإنجاز سياسي، وبين واقع ميداني ينذر بأن "استراحة المحارب" قد تنتهي قبل أوانها إذا لم يتم التوصل إلى آلية رقابة دولية صارمة تمنع الانزلاق نحو مواجهة شاملة