في ظل استمرار الخروقات الميدانية الإسرائيلية جنوباً، تثير بنود "اتفاق الإطار" بين لبنان وإسرائيل جدلاً دبلوماسياً واسعاً، وسط قراءات ترجح صعوبة تطبيقه في المرحلة الراهنة. وفي هذا السياق، نقلت مصادر دبلوماسية غربية استغرابها من الموافقة اللبنانية على بنود رأت أنها تميل في جوهرها لصالح الأهداف الإسرائيلية، محذرة من أن العجز عن تنفيذ هذه الشروط قد يفتح الباب أمام سيناريو جولة ثالثة من الحرب قبل مطلع شهر أيلول المقبل.
وعلى خط موازٍ، تتخذ إيران موقفاً مغايراً تماماً، إذ تشير المعطيات إلى أن طهران تتعامل مع الاتفاق بكونه "كأنه لم يكن"، مؤكدة تصميمها على فرض انسحاب إسرائيلي كامل. وفي لقاء جمعه برئيس مجلس النواب نبيه بري، أكد رئيس الوفد الإيراني المفاوض محمد قاليباف أن أي تفاهم إيراني-أميركي مرهون بالالتزام بالملف اللبناني، مبدياً جاهزية بلاده لكل الاحتمالات. من جانبه، اعتبر الرئيس بري أمام زواره أن "اتفاق واشنطن" مآله السقوط، أسوة باتفاق 17 أيار. هذا وتتجه الأنظار نحو قطر التي يُرجح أن تستضيف اجتماعات اللجنة المنبثقة عن تفاهمات "بورغينشتوك"، بمشاركة إيران ولبنان والولايات المتحدة وباكستان.
وعلى الصعيد الداخلي، سجلت الساحة السياسية عودة القطيعة بين قصر بعبدا وحزب الله، مع تعثر الجهود الرامية لترتيب لقاءات بين قيادات الصف الأول.
أمنياً، يواجه الجيش اللبناني ضغوطاً متزايدة في ظل محاولات إلقاء ثقل المسار السياسي على عاتقه. وقد شددت مصادر عسكرية لـ "الجديد" على أن الجيش مؤسسة سيادية لا تقبل الخضوع للتقييم الخارجي، واصفةً الادعاءات الإسرائيلية بشأن وجود عناصر غير موالية داخل المؤسسة العسكرية بأنها "عارية عن الصحة ومدانة"، ومؤكدة أن ولاء كافة العسكريين يتركز حصراً للمؤسسة والوطن.




