*جبهة الجنوب تشتعل ميدانياً: سقوط جغرافي للهدنة وواشنطن تترقب "دفتر الشروط الأخير"**
**بيروت ــ "الجمهورية"**
في وقت تشهد فيه الأروقة الدبلوماسية حركة مكثفة لضبط الإيقاع الميداني، تقف الساحة اللبنانية أمام مفترق طرق حاسم يترجح بين جهود التهدئة السياسية ومخاطر الانفجار العسكري الشامل.
كشفت مصادر مطلعة لـ"الجمهورية" أن الاتصالات الرفيعة التي أجرتها بعبدا مع الجانب الأمريكي للجم التصعيد الإسرائيلي وتثبيت وقف إطلاق النار، نجحت حتى الساعة في استمرار تحييد العاصمة بيروت عن دائرة الاستهداف المباشر. إلا أن هذه "الضمانة المؤقتة" تواجه اختباراً عسيراً على وقع التطورات المتسارعة في عمق الميدان الجنوبي.
### **انقلاب ميداني واستدعاء للاحتياط**
في المقابل، أعربت مصادر دبلوماسية عن قلقها البالغ إزاء المسار العملياتي جنوباً، والذي يتزامن عشية انطلاق جولة المفاوضات العسكرية المرتقبة في مقر وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون). وجاء هذا القلق مدفوعاً بإعلان إسرائيل رسمياً انتقال قواتها من "التموضع الدفاعي" في مناطق تمركزها الأخيرة، إلى اتخاذ "إجراءات هجومية متقدمة" على الأرض.
ولم يتوقف الأمر عند التغيير التكتيكي، بل تعداه إلى بدء استدعاء فوري لجنود الاحتياط الذين سُرّحوا مؤخراً، بهدف توسيع نطاق العمليات العسكرية وتجاوز خط وقف النار، حيث ينفذ الجيش الإسرائيلي عمليات توغل واجتياحات برية نشطة شمال ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، تحت ذريعة تدمير شبكات الطائرات المسيرة التابعة لـ"حزب الله". وترى المصادر الدبلوماسية أن هذه التحركات تعني عملياً "السقوط الجغرافي للهدنة" على المستوى الميداني.
### **حسابات اليمين وضغوط القيادة العسكرية**
وتعزو المصادر هذا المنحى التصعيدي الخطير إلى رضوخ حكومة بنيامين نتنياهو لضغوط حادة وانتقادات لاذعة وجهها وزراء اليمين المتطرف، بالتناغم مع رئيس الأركان إيال زامير وأركان القيادة الشمالية، خلال جلسات المجلس الوزاري المصغر (الكابينت). وتأتي هذه الاندفاعة الإسرائيلية محاولة لفرض واقع ميداني جديد وقضم أجزاء من جنوب لبنان، فضلاً عن السعي لتغطية الإرباك العسكري الناتج عن ضربات الطائرات الانقضاضية والكمائن والعبوات الناسفة التي أسفرت مؤخراً عن مقتل 11 جندياً إسرائيلياً.
ووفقاً للمصادر الدبلوماسية، فإن هذا المناخ المتطرف قد يدفع الحكومة الإسرائيلية للنزول عند رغبة رئيس الأركان، الذي طالب علناً باستهداف مبانٍ في بيروت رداً على تهديد مسيرات "حزب الله"، الأمر الذي يهدد برفع الحصانة الجوية والأمنية التي حظيت بها الضاحية الجنوبية وعمق العاصمة طيلة الأسابيع الثلاثة الماضية.
### **البنتاغون: التفاوض تحت النار**
وسط هذه الأجواء المشحونة، يتوجه الوفد العسكري اللبناني لخوض غمار مفاوضات شاقة في البنتاغون يوم الجمعة المقبل. وتؤشر المعطيات الحالية إلى أن طاولة المفاوضات لن تكون محطة لصياغة تسوية بالتراضي أو البحث عن قواسم مشتركة، بل ستتحول على الأرجح إلى منصة أمريكية-إسرائيلية لإبلاغ الجانب اللبناني بـ "دفتر الشروط الأخير"، مما يضع الدبلوماسية اللبنانية أمام خيارات م
صيرية معقدة.




