في تطور يكشف جانباً خفياً من الحرب الدائرة، تحوّلت كاميرات المراقبة التي نشرتها إيران لمتابعة مواطنيها إلى أداة استخباراتية استُخدمت ضدها، في واحدة من أخطر الثغرات الأمنية التي كُشفت منذ بداية التصعيد.

وبحسب تقرير لوكالة “أسوشييتد برس” نقلًا عن مصادر استخباراتية، تمكّن الجيش الإسرائيلي من اختراق آلاف كاميرات المراقبة المنتشرة في شوارع طهران، والتي كانت قد نُصبت عقب احتجاجات واسعة بهدف مراقبة التحركات والسيطرة على الشارع. إلا أن هذه المنظومة نفسها تحولت إلى مصدر معلومات استخباراتية دقيقة، استُخدمت لتعقّب شخصيات وتحديد أهداف داخل إيران.

التقرير يشير إلى أن هذه الكاميرات، إلى جانب مصادر استخباراتية أخرى، ساهمت في تنفيذ عمليات استهداف حساسة، حيث مكّنت زوايا التصوير الواسعة من تتبع تحركات الأفراد ورصد مواقعهم بشكل يومي، بما في ذلك أماكن تواجد شخصيات بارزة داخل مجمعات حساسة.

ويُعزى هذا الاختراق، وفق المعطيات، إلى ضعف البنية التحتية التكنولوجية في إيران، التي تعتمد جزئياً على أنظمة قديمة وإلكترونيات صينية، ما يجعلها أكثر عرضة للهجمات السيبرانية، خاصة في ظل العقوبات التي تحدّ من تحديث هذه الأنظمة.

مصادر مطلعة أفادت أيضاً بأن عمليات الاختراق لم تكن وليدة اللحظة، بل تعود إلى سنوات، حيث جرى نقل بيانات الكاميرات إلى خوادم خارجية، ما سمح ببناء قاعدة معلومات واسعة تُستخدم عند الحاجة في العمليات العسكرية.

ويرى خبراء أمنيون أن ما حدث يعكس تحوّلاً خطيراً في طبيعة الصراعات الحديثة، حيث لم تعد المواجهات تقتصر على الجبهات التقليدية، بل باتت تشمل الفضاء السيبراني والبنية التحتية المدنية. فالكاميرات التي صُممت لمراقبة المواطنين تحولت إلى أداة مراقبة مضادة استُخدمت ضد الدولة نفسها.

وفي هذا السياق، يشير مختصون إلى أن توسيع شبكات المراقبة قد يحمل مخاطر عكسية، إذ يمكن أن تتحول هذه الأنظمة إلى نقاط ضعف في حال اختراقها، ما يجعل المسؤولين والمنشآت الحساسة عرضة للرصد والاستهداف.

كما سجلت شركات متخصصة في الأمن السيبراني ارتفاعاً ملحوظاً في الهجمات التي تستهدف أنظمة المراقبة منذ بداية الحرب، ما يؤكد أن هذا النوع من البنية التحتية أصبح جزءاً أساسياً من ساحات الصراع.

في المحصلة، تكشف هذه القضية عن مفارقة لافتة: الأدوات التي تُستخدم لتعزيز السيطرة الأمنية قد تتحول، في حال اختراقها، إلى أخطر تهديد للأمن نفسه، في زمن أصبحت فيه التكنولوجيا لاعباً رئيسياً في الحروب الحديثة.