**الصادق يقرأ في "اتفاق واشنطن-طهران": لبنان الخاسر الأكبر والمستقبل أمام تحديات وجودية**

**بيروت – خاص**

في قراءة نقدية لافتة لمفاعيل الاتفاق الأخير بين الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، اعتبر النائب وضاح الصادق أن التفاهمات الدولية الجديدة قد أرست واقعاً جديداً يضع لبنان أمام مفترق طرق خطير. وفي سلسلة تغريدات له، فكّك الصادق المشهد الإقليمي وانعكاساته على الساحة الداخلية، واضعاً مصلحة الدولة اللبنانية في كفة، وارتهان "حزب الله" للخارج في كفة أخرى.

**توزيع المكاسب والخسائر إقليمياً**

يرى الصادق في تحليله أن الولايات المتحدة قد حققت أهدافها الاستراتيجية عبر هذا الاتفاق، بدءاً من تأمين مصالحها النفطية وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، وصولاً إلى وضع أطر لضبط البرنامج النووي الإيراني. أما على الضفة الأخرى، فقد رأى أن إيران – رغم الخسائر البشرية والعسكرية الكبيرة التي لحقت بها – قد نجحت في الخروج من الصدام دون هزيمة استراتيجية. وفي المقابل، أشار الصادق إلى أن إسرائيل استغلت هذا الصراع لتحويل جنوب لبنان إلى منطقة مدمرة وخالية من السكان، مع استمرارها في منهجيّة إضعاف "حزب الله" عبر الاغتيالات النوعية وتدمير البنى التحتية العسكرية للحزب.

**حزب الله: الارتباط العابر للحدود**

انتقد الصادق بشدة الدور الذي لعبه "حزب الله"، مشيراً إلى أنه على الرغم من الخسائر الفادحة التي تكبدها، إلا أنه قد كرّس – من خلال مواقفه الأخيرة – "ارتباطه العميق والدائم" بإيران، مفضلاً إياه على أي التزام وطني تجاه لبنان ومؤسساته الدستورية.

**لبنان في مهبّ "مستقبل مجهول"**

وختم النائب الصادق توصيفه للمشهد بأن "الخاسر الأكبر" من كل ما جرى هو لبنان، بشعبه لا سيما أهل الجنوب، وبدولته التي باتت تواجه تحديات وجودية. وبحسب الصادق، فقد انتقلت الأزمة من بعدها الإقليمي إلى جوهر الداخل اللبناني، حيث تعمق الشرخ بين طرفين: الأول يمثله "حزب الله" كمنظمة تعلن ولاءها المطلق لإيران، والثاني يتمثل بأغلبية شعبية وقيادات سياسية لا تزال تنشد بناء الدولة.

وخلص الصادق إلى التحذير من "مستقبل مجهول" ينتظر البلاد، مؤكداً أن لبنان لا يزال عالقاً في دوامة حروبٍ إقليمية "لا ناقة له فيها ولا جمل"، مما يجعل ملامح المرحلة المقبلة غامضة وغير قابلة للتنبؤ في المدى القريب.