# **اشتباك "السيادة والاتفاقات": حزب الله يسائل بعبدا حول "الحق في الاعتداء"**
دخلت الساحة السياسية اللبنانية منعطفاً جديداً من التوتر الداخلي عقب البيان شديد اللهجة الذي أصدره النائب إبراهيم الموسوي، عضو كتلة "الوفاء للمقاومة"، والذي وجه فيه انتقادات مباشرة وغير مسبوقة لمواقف منسوبة لرئيس الجمهورية اللبنانية جوزاف عون. يفتح هذا السجال الباب أمام تساؤلات كبرى حول خفايا اتفاق تشرين الثاني 2024 وتفسيراته المتضاربة.
### **1. لغز "الضمانات الضمنية": ما الذي حدث في تشرين الثاني؟**
جوهر الخلاف يكمن في تفسير اتفاق وقف إطلاق النار؛ فبينما يشير كلام رئيس الجمهورية إلى وجود تفاهمات تمنح إسرائيل "حرية استكمال اعتداءاتها"، جاء رد حزب الله حازماً ومفصلاً:
* **نفي قاطع:** أكد الموسوي أن الاتفاق المكتوب لا يتضمن أي منح لـ"امتيازات" للعدو بمهاجمة لبنان.
* **الفصل بين المعلن والمخفي:** يشير البيان إلى أن أي وعود أُعطيت لإسرائيل كانت "ضمنية" بين واشنطن وتل أبيب، ولا تُلزم لبنان بشيء، مما يضع الدولة اللبنانية أمام اختبار التمسك بالنص الرسمي للاتفاق.
### **2. الموقف من واشنطن: سابقة "البيان الثلاثي"**
ينتقد حزب الله بشدة بيان وزارة الخارجية الأمريكية الذي يشرعن الهجمات الإسرائيلية. تكمن الخطورة هنا في أن واشنطن تتحدث "باسم الأطراف الثلاثة" (أمريكا، إسرائيل، ولبنان)، وهو ما يراه الحزب فخاً ديبلوماسياً يتطلب رداً رسمياً لبنانياً معلناً وصريحاً يتجاوز الغرف المغلقة، لقطع الطريق على أي "شراكة لبنانية مفترضة" في تبرير القتل.
### **3. في مرمى النيران: الرئاسة والخارجية**
لم يكتفِ البيان بتوضيح الموقف، بل تضمن رسائل سياسية قاسية لجهتين رسميتين:
* **رئاسة الجمهورية:** طالب الحزب الرئيس عون بتصحيح ما وصفه بـ"الالتباسات غير المقصودة"، محذراً من أن تبني الرواية الإسرائيلية لمنطق "الحقوق الثابتة" في القصف يمثل "كارثة محققة" تضرب السيادة في الصميم.
* **وزارة الخارجية:** وجه البيان اتهاماً مباشراً للوزارة بالـ "إهمال والتقاعس"، داعياً إلى استنفار دبلوماسي في مجلس الأمن لمواجهة التدمير الممنهج للقرى اللبنانية.
### **4. التداعيات الميدانية والسياسية**
يربط الحزب بين "التبرير السياسي" والدمار الحاصل على الأرض. فالتصريح بأن ما تفعله إسرائيل "متفق عليه" يمنح الغطاء الشرعي لاستمرار الجرائم. ومن هنا، يطالب حزب الله بموقف "يسقط ادعاءات العدو" ويرفع الغطاء عن أي تفسير للاتفاق يمس بسيادة لبنان.
### **الخلاصة: هل اهتزت الثقة بين الحزب وبِعبدا؟**
يُظهر هذا البيان أن التوافق حول إدارة ملف "ما بعد الحرب" يواجه تصدعات خطيرة. فالحزب الذي يحرص على "موقع رئاسة الجمهورية" كما ورد في البيان، يضع اليوم خطاً أحمر عريضاً تحت مفهوم السيادة، معتبراً أن أي تراجع ديبلوماسي أو تفسير مرن للاتفاقات الأمنية يمثل تهديداً وجودياً للبنان.
** هل تنجح الرئاسة اللبنانية في احتواء هذا "الالتباس" عبر توضيح رسمي، أم أننا أمام بداية قطيعة سياسية حول تفسير التزامات لبنان الدولية؟




